الرئيسية / غير مصنف / التحديات التي تواجه التنشئة الكهنوتية

التحديات التي تواجه التنشئة الكهنوتية

التحديات التي تواجه التنشئة الكهنوتية

كل تربية تواجه تحديات، وهذه التحديات تختلف بحسب الاعمار. فالشاب في العشرينات مثلاً يهمه ماذا يعمل ( كَم) ( دروس، رعية، شبيبة، مستقبل، كهنوت، زواج، الخ) بينما الشاب في الثلاثينات يهمه لماذا يعمل. ومعظم الاكليريكيّين في العشرينات.

  • التحدي الاول: الاتزان الانسانيّ.

هو مسيرة على مراحلـ وتستمر بغية الوصول الى اتزان قوي مجرب، لا يهتز. مظاهر هذا الاتزان:

  • امكانية التمييز في الامور ( حكم متزن، غير متسرع، لا يتأثر بانفعالات).
  • إمكانية التأقلم مع اختلاف الاشخاص والظروف.
  • حرية داخلية ( دون عُقد داخلية ، دون امور مخبأة تتحكم في التصرفات، دون ازدواجية، شفافية ووضوح).

أما الوسائل للوصول الى ذلك فهي:

  • اعرف نفسك. الاتزان في توزيع طاقتك وصرفها ( بين الاخذ والعطاء وبين العمل والراحة) إكتشاف ما يريحك وما يتعبك. اكتشاف نمط عملك.
  • ثق بنفسك. وهي نتيجة لمعرفة النفس. كن مرتاحا لما عندك ولما ليس عندك.
  • أبذل نفسك. إستعمل ما عندك، مواهبك لا قيمة لها إلا إذا بذلتها في سبيل الغير، المواهب هي مثل النقود المودعة في البنك.
  • أُخرج من نفسك. أقِم علاقات سوية مع الاخرين ( صراحة ، تعاون)
  • كن مخلصاً لنفسك. ضع نفسك باستمرار في مخطط الله عليك وعش تباعا. كن منطقيا مع خياراتك الجذرية ( العفة والتجرد وطريقة الحياة … الخ).

 

  • التحدي الثاني: التربية الكهنوتية

لا يمكن لمسيرة النضوج الانساني ان تسير وحدها، بل هي تسير مع مراحل اخرى لابعاد اخرى من النضوج ، والنضوج الاخر هنا يقصد به النضوج الكهنوتي.

  • الهدف الاخير هو التعلق العميق بشخص يسوع المسيح. يسير بنضوجك البشري بشكل سوي وصحيح بقدر ما تصبح شخصية المسيح جذابة، وبقدر ما تتقوى فيك في الرغبة في علاقة مستمرة معه.
  • وفي هذه المسيرة، المرشد الروحي هو القائد العام، الذي لا غنى عنه. مع الاخذ بعين الاعتبار ان قوانين المسيرة الروحية تختلف من شخص لاخر.

هذا الامر يجب التركيز عليه في السنة التحضيرية، حتى لو كان ذلك على حساب المسافات الاكاديمية. إذ لا يمكن اتباع المسيح في الكهنوت إلا بعد وضع الاساس الروحي المتين لذلك.

لذا يكون الخيار الجذري لاتباع المسيح في الكهنوت أمرا مفروغا منه في بداية دراسة الفلسفة. والخيار الجذري يعني عمليا وضوح الموقف أمام الله وامام الذات وامام الاخرين.

 

  • التحدي الثالث: التربية الفكرية.

  • لاحظ الترتيب: الانساني فالروحي ثم الفكري.

الهدف هو فكري ودراسي. ولا بد من بذل جهد كبير لتحقيقه ( دراسة، منهجية، عمق، ابحاث، قراءة…) يجب وضع خط رابط بين الحياة الروحية والرعوية والحياة الثقافية. تقول رسالة البابا ” أعطيكم رعاة” إنها مجالات تصب في بعضها البعض.

  • يظهر الاتزان في التربية الفكرية من خلال:
  • قدرة الجمع بين المعلومات السابقة والمعلومات اللاحقة.
  • إقامة وحدة بين المعلومات والحياة الروحية والراعوية.

 

  • التحدي الرابع: التحدي الرعوي.

  • يتم بشكل عام في الممارسات الراعوية المختلفة في العهد، لكنه يتم بشكل منتظم وجدي في السنة الراعوية.
  • التحدي الراعوي هو عندما يعمل الاكليريكي في حضن جماعة مسيحية ملموسة ( رعية ، مؤسسة)
  • يجب العمل على الوصول إلى اتزان في الحياة بعد كسر إطار العهد إتزان في نمط الحياة، في توزيع العمل، في سلم الاهتمامات، في العلاقات المختلفة. بين العمل الراعوي والصلاة…
  • اكثر من تحدي ينتظر الطالب في الخبرة الراعوية . فيما يلي بعضها:
  • القدرة على الوصول إلى من هم بعيدون عن الكنيسة.
  • القدرة على العمل المشترك مع العلمانيين مع احترام مواهبهم ودورهم.
  • القدرة على العمل الجماعي للوصول الى الهدف الواحد.
  • القدرة على مواجهة القناعات الشخصية مع قناعات الاخرين وعلى القيام بالتعديلات الضرورية إن لزم الامر.

 

  • التحدي الخامس: تحدي الحرية والخبرة والتفكير.

وهو نتيجة كل ما سبق.

إن وصلت إلى اتزان في كل ما سبق، يمكنك أن تأخذ قرارات واضحة و “مرتاحة” وحرة ومسؤولة وناضجة م خلال صلاتك، وذلك في كل ما يختص بهويتك الشخصية ورسامتك الكهنوتية[1].

 

 

 

__________________

[1]  مجموعة مؤلفين، مقالات في الدعوة الكهنوتية والرهبانية، سلسلة صفحات روحية، منشورات المكتبة البوليسية، لبنان، بيروت، ط 2 ، 2005، ص 107 – 110.

عن chaldeanseminary