الرئيسية / غير مصنف / التدين والايمان / الاكليريكي وائل الشابي

التدين والايمان / الاكليريكي وائل الشابي

التدين والايمان

التدين: هو البحث عن كائن اعظم واسمى منا، لكي يحمينا ويضمن حياتنا، فنحاول ان نرضيه بأعمال معينة، مثلاً تقديم المساعدة والنذورات وغيرها، لكي يبعد عنا تلك الضربات التي لا نستطيع ان نحمي انفسنا منها. وما يميّز هذا التدين هو الانفصال التام بين الحياة العادية والاعمال الدينية والتقوية. فالمطلوب هو تتميم الواجب الديني المفروض، وعدم القيام بأشياء لا ترضي الاله المعبود، اي انه نوع من العقد الذي يقيمه الانسان مع الهه، في خدمة راحة الانسان وابعاد الشرور عنه، على أن يقوم الانسان بعبادات معينة واجبة عليه تجاه هذا الإله، والانسان عليه “حقوق” وواجبات تجاه الاله المعبود.

فالانسان يحدد في هذ العلاقة ما هو لخيره، وما هو لشره، واين تكمل سعادته، وصلاته تكون موجهة دائماً للحصول على ما يرغبه، او يتصور انها سعادته، إذاً المبادرة تأتي من الانسان.

فالانسان المتدين ينظر الى وصايا الهه بكونها شرائع خاصة تمنعه من تحقيق ذاته، فهو يرغب في فعل اشياء خاصة ولكنه يرى أنها ممنوعة عنه من هذا الاله. لذلك، يعيش في حالة انفصام داخلي عميق[1].

اما الايمان فهو قائم على علاقة شخصية بين الانسان والهه، واساس مفهوم هذه العلاقة، ليس في ما يريد الانسان من إلهه، بل في بحثه عن ارادة الله في حياته، فالانسان المؤمن هو انسان اختبر ان الله يحبه كثيراً. في الايمان يكتشف الانسان ان الله هو الذي اخذ المبادرة في اعطائه الخير والسعادة والحب، فالشخص المؤمن لا ينظر الى وصايا الله وكلمته كونها قوانين مفروضة تمنعه من تحقيق ذاته، بل بالعكس، فالشخص يؤمن بأن كلمة الله تقوده الى الحياة الحقيقية، وإرادة الله مهما بدت صعبة، هي الطريق الى السعادة وتحقيق الذات حقاً[2].

فالشخص المتدين يستخدم إلهه ليحقق له ما يريد، اما الشخص المؤمن فهو ينال عطية الروح القدس، فيصبح كل همه في تحقيق مشيئة الله في حياته، ويخدم الله، مثلما عاش ربنا يسوع المسيح.

وهذا هو الفرق بين التدين والايمان. في كلتا الحالتين، قد نجد انساناً يصلي او يمارس الاسرار المقدسة، ولكن الفرق ان الشخص المتدين عندما يخرج من الكنيسة يبداً بتحقيق ذاته الشخصية دون الاهتمام بالآخرين. اما الانسان المؤمن، فهو الذي تراه مؤمنا لا في الكنيسة فقط، ولا عند زيارته للاماكن المقدسة، بل ايضاً يعيش ايمانه في عمله وعائلته ومحيطه، فهو يعرف ان الله موجود وهو يدبر حياته كالاب الحنون على ولده.

 

[1]  الاب جوزيف ضو، سر الى العمق، المكتبة البوليسية للنشر، ط1، 2007، ص 155- 157.

[2]  الاب حليم عبدالله، التلميذ الحقيقي، منشورات المكتبة البوليسية، بيروت، ط1، 1995، ص 160- 161.

عن chaldeanseminary