الرئيسية / برنامج التنشئة / الجانب الروحي

الجانب الروحي

عندما تتكلم ادارة المعهد مع التلاميذ بخصوص “الحياة الروحية”، فإنها لا تقدم تلك الحياة وكأنها شأن خاص بالتلميذ، او ان لها وقتاً محدداً هو “وقت الصلاة”، وكل ما يتعدى ذلك يُعتبر “حياة طبيعية”! لكن ادارة المعهد واضحةٌ عند تقديمها لمعنى الحياة الروحية، فتؤكد للتلاميذ بان الحياة الروحية هي “انعكاسٌ وعيشٌ لكل ما نلتمسه ونسمعه من الله في حياتنا العملية واليومية”. فكلّما عشنا حياتنا اليومية بصدقٍ، بوضوحٍ وبأمانة، كلما كانت صلاتنا أعمق بكثير، فالحياة الروحية هي حياة الروح داخل العالم.

ان هذه النظرة تساعد التلميذ على ان لا يحصر “عمل الروح” في اوقات الصلاة فقط، ولكنه يمتد الى جميع تفاصيل الحياة اليومية، بكل ما تحمله من ابعاد مختلفة. ويعتمد الجانب الروحي، في المعهد الكهنوتي، على اسس ثابتة تعطي زخما وقوة لمسيرة التلاميذ وتنئشتهم. وتتمثل تلك الاسس فيما يلي:

1.       المرشد الروحي

ان للمرشد الروحي دور مهم واساسي في التنشئة، سواء للتلاميذ او للإدارة نفسها. فنحن نرى المرشد كشخص “قريب من دفّة السفينة” يحاول ان يحافظ على التوازن عندما تحتاج الامور الى ذلك. هو مَن يُنبّهنا على امورٍ نغفل عنها احياناً، ويشجعنا على امورٍ يراها مهمة.

إننا نجد بان دور المرشد الروحي في المعهد هو “اساسي لا يمكن الاستغناء عنه او النقاش عليه” بل هو امر “لازم وواجب على الجميع”. ولذا فقد ركزت ادارة المعهد، منذ بدء السنة، ان يكون لكل تلميذ مرشداً روحياً، يرافقه في مسيرته، يوضح له الجوانب التي يلاقي فيها صعوبات معينة ويشجعه على تنمية المواهب التي يمتلكها. اما اوقات الارشاد الخاص، فقد كانت متوقفة على الاتفاق بين التلميذ ومرشده الروحي.

2.       الرياضات الروحية

الرياضة الروحية هي “وقتٌ مميزٌ، فيه يتكلم الله ويسمع الإنسان”. يحاول الانسان أن يخرج عما هو مألوف في حياته، ويترك ما يعتبره ضرورياً، لكي يكرس ذلك الوقت كله، لاكتشاف آثار حضور الله في حياته، وتلبية دعوته. ان اهمية الرياضات الروحية تكمن في كونها “نقطة وصول وانطلاق”، اي ان التلميذ يجمع كل جهوده في الايام السابقة، ويقدمها لله في صمت وتأمل وصلاة، ومن ثم يطلب من الله ان يعطيه القوة والنعمة لكي يكمل المسيرة في الايام القادمة.

وامام ديناميكية الرياضة الروحية هذه، تلتزم ادارة المعهد بإقامة ثلاثة انواع من الرياضات الروحية: رياضة روحية شهرية، رياضة روحية سنوية، ورياضة روحية خاصة بالتلاميذ المقبلين على نيل الدرجة الشماسية الانجيلية والدرجة الكهنوتية.

2.1.    رياضة روحية شهرية: تقام في الجمعة الاخيرة من كل شهر، فيها برنامج خاص يُعد من قِبل المرشد الروحي والاباء والتلاميذ. ويتضمن لقاءً جماعياً مع المرشد الروحي حول موضوعٍ يتناسب مع المحور العام للسنة الدراسية. ومن ثم هناك وقت للتأمل والخلوة، واعترافات فردية وقداس.

2.2.    رياضة روحية سنوية في بداية السنة: تقام في بداية السنة الدراسية، وهدفها هو مساعدة التلميذ كي يدخل في اجواء المعهد الكهنوتي بعد عطلة قضاها في خورنته. ان هذه الرياضة مهمة جدا لكي يركز التلميذ على اهم النقاط والاهداف التي يريد ويقصد ان يحققها في هذه السنة. تدوم هذه الرياضة عادة ثلاثة ايام، يرافقنا فيها مرشد روحي، الذي يهيئ بدروه موضوعاً، يتم التأمل والتعمق فيه طيلة ايام الرياضة. تتخلل هذه الرياضة اعترافات فردية وارشاد فردي.

2.3.    رياضة روحية سنوية في ختام السنة: تقام في ختام السنة الدراسية، وهدفها هو مساعدة التلميذ كي يجمع ويلخص الاهداف التي توصل اليها في نهاية السنة، ويتهيأ لتطبيق تلك الاهداف في عمله الرعوي خلال العطلة الصيفية. تدوم هذه الرياضة عادة ثلاثة ايام، يرافقنا فيها مرشد روحي، الذي يهيئ موضوعاً، يتم التأمل والتعمق فيه طيلة ايام الرياضة. تتخلل هذه الرياضة اعترافات فردية وارشاد فردي.

2.4.    رياضة روحية للتلاميذ المقبلين على نيل الدرجة الشماسية الانجيلية والدرجة الكهنوتية: ان هدف هذه الرياضة هو خلق جو مناسب للتلاميذ المقبلين على خطوات مهمة كالرسامات الانجيلية والكهنوتية. فالتلميذ، هنا، يحتاج الى وقت مميز لمراجعة الذات واعادة النظر في سنوات التنشئة التي قضاها واختبرها في المعهد الكهنوتي، مكتشفاً فيها حضور الله ومسيرته معه. ان دور المرشد الروحي هنا، هو مساعدة التلميذ على “توضيح ذلك الاكتشاف”.

3.       الكرازة والتأمل

ان الاحتفال الليتورجي (خصوصاً القداس) يتضمن رتبةً مهمة هي رتبة الكلمة. نستمع من خلالها الى كلمة الله التي تخاطبنا كل يوم. ولأجل التعمّق في تلك الكلمة، التزم اباء المعهد، في أوقات يتم الاتفاق عليها خلال السنة، أن يهيئوا كرازةً قصيرةً عن النصوص التي تتلى في القداس. ومن ثم يُطَلب من التلاميذ ان يهيئوا، هم ايضا، كرازةً قصيرة لا تتجاوز الخمسة دقائق عن النص المقروء. هذا ما ساعد التلميذ على ان يكون قريباً من النص المقروء، وتكون لديه قابليةً لإيصال فكرتهِ بأسلوبٍ بسيط ومباشر.

اما التأمل، فله دور اساسي في صلاة الليل. فيتم تقسيم التأملات على ايام الاسبوع، كالتالي:

·        يوم السبت: تأمل في انجيل يوم الاحد

حيث يقوم التلاميذ بقراءة انجيل يوم الاحد والتأمل فيه بصمت، مع صور او ايقونات وموسيقى ونص ظاهر امامهم.

·        يوم الاحد: تأمل شخصي

يراجع فيه التلاميذ النهار الذي تم قضاؤه في الخورنة.

·        يوم الاثنين: صلاة مع قديس

يختار التلميذ قديساً معيناً، يقرأ اهم مراحل سيرة حياته، فكره، والعبرة التي نستخلصها اليوم.

·        يوم الاربعاء: صلاة المسبحة الوردية

نشترك في هذه الصلاة، مقدّمين اياها، في كل مرة، لأجل نية معينة.

·        يوم الخميس: بركة القربان او القراءة الربانية

يتم نصب القربان المقدس في الكابيلة، ويتم التأمل في موضوع مُعدٍ من قبل التلاميذ، يرافقه الموسيقى والتراتيل. ويتم أيضا قراءة الكتاب المقدس بأسلوب “القراءة الربانية” Lectio Divina.

عن admin