Home / محاولات التلاميذ / الحزن والفرح

الحزن والفرح

الحزن والفرح

إنجيل يوحنا ف 16/ 17- 24

فقالَ بَعضُ التَّلاميذِ لِبَعض:((ما هذا الَّذي يَقولُه لَنا:بَعدَ قَليلٍ لا تَرَونَني، ثُمَّ بَعدَ قَليلٍ تُشاهِدونَني، وأَنا ذاهِبٌ إِلى الآب)). وقالوا:((ما مَعنى هذا القليل؟ لا نَدري ما يَقول)). فعَلِمَ يسوعُ أَنَّهم يُريدونَ أَن يَسأَلوه، فقالَ لَهم:((تَتساءلونَ عن قَولي:بَعدَ قَليلٍ لا تَرَونَني، ثُمَّ بَعدَ قَليلٍ تُشاهِدونَني. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم:ستَبكون وتَنتَحِبون، وأَمَّا العاَلمُ فَيَفَرح. ستَحزَنون ولكِنَّ حُزنكم سيَنقَلِبُ فَرَحاً. إِنَّ المرأَةَ تَحزَنُ عِندما تَلِد لأَنَّ ساعتَها حانَت. فإِذا وَضَعتِ الطَّفْلَ لا تَذكُرُ شِدَّتَها بَعدَ ذلك لِفَرَحِها بِأَن قد وُلِدَ إِنسانٌ في العالَم. فأَنتُم أَيضاً تَحزَنونَ الآن ولكِنِّي سأَعودُ فأَراكُم فتَفَرحُ قُلوبُكم وما مِن أَحَدٍ يسلُبُكم هذا الفَرَح. وفي ذلكَ اليَوم لا تسأَلونَني عن شَيء. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم:إِنَّ سَأَلتُمُ الآبَ شَيئاً بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه حتَّى الآن لم تَسألوا شَيئاً بِاسمي. إِسأَلوا تَنالوا فيَكونَ فَرحُكم تاماًّ.
*********************

الحزن والفرح

إنطلاقاً من الواقع المعاش والاحداث التي كانت تدور حوله، كان يسوع يستمد أمثاله ويطلقها لمستمعيه ولتلاميذه الرسل والجموع التي كانت تلتف حوله. ومن جملة المواضيع التي اطلقها يسوع ليجذب الناس إليه، هو موضوع ملامسة عواطف ومشاعر المحيطين به، فنحن كشرقيين نتأثر بسرعة وتتحرك مشاعرنا وعواطفنا وردود أفعالنا عاطفية وسريعة. لهذا كان يسوع دائما يضرب على الوتر الذي يلامس جوهرنا وقلبنا. ألا وهو موضوع الفرح والحزن.

الحزن والفرح، هذه المشاعر والعواطف التي يحس بها الإنسان متأثراً بما يجري حوله، والتي يؤكد عليها يسوع بإنها سلبية ومؤذية إذا ما بالغنا في أي منها، فضرب يسوع مثل المرأة الحامل التي تكون حزينة عندما تأتي ساعة مولدها، وتفرح عندما تضع مولودها لأنه ولد إنسان جديد في العالم.

الحزن، عندما نفقد شخصاً أو شيئاً عزيزا على أنفسنا، ينتابنا الحزن والكآبة، ولكننا في  مرات كثيرة نحن من يصطنع الحزن، عندما نريد كل شيء حسب أهوائنا وميولنا الآنية الزائلة. يتسبب الحزن ببعدنا بإتجاهين عمودي وأفقي، العمودي يبعدنا عن الله الآب، والأفقي يبعدنا عن الآخر الذي هو قريبي في الإنسانية، والحزن يصيب الجميع حتى القديسين أصدقاء الله أصابهم الحزن، ولكن بالصبر إجتازوه بنجاح.

الفرح، ربما يكون مؤقتا وآنيا أحياناً ، فلا نشعر به، لأنه ليس فرحا نابعا من القلب، بل فرح مصطنع، فيسوع في مثله هذا في الفصل السادس عشر من إنجيل يوحنا، يؤكد على الفرح في الشدة، ومن يصبر إلى المنتهى سوف يفرح ويكون فرحه أبدياً، لأنه صبر على الشدة. لنتأمل سيرة الشهداء القديسين عبر تاريخ الكنيسة المقدسة، الذين سفكت دماؤهم من أجل اسم المسيح، كيف نراهم فرحين والإبتسامة مرسومة على محياهم، فهذا عندهم قمة وسمو الفرح.

هذا ما نمرُّ به نحن المسيحيين في الشرق الأوسط، فكل الإضطهاد والقتل والتهجير، هو حزن معاش عميق ومؤلم. فحري بنا أن نتحلى بفضيلة الصبر، ونحن على يقين بأن بصيص نور الرجاء، نور الفرح الذي وعدنا به يسوع المسيح سيكون عنوان سعادتنا الابدية، فما فائدة فرحنا في هذا العالم، إذا لم نشعر بفرح المسيح الذي يهبه هو لنا، وكلنا يعلم أن فرح المسيح يحتاج إلى تضحيات وتنازلات لكي نتلذذ بهذا الفرح الذي لا يضاهيه فرح آخر.

لنيل هذا الفرح، عليّ أن أعزّز ثقتي بمانح هذا الفرح، فهو وعدني بالفرح وهو معي، ربما أمورنا الدنيوية وتعلقنا بالماديات وانشغالنا بمصاعب الحياة، كلها تبعدنا عن فرح سيدنا يسوع المسيح الذي يفتح بابه دائما لندخل إلى فرحه الذي لا نهاية له أبداً. ليجعل ربنا يسوع المسيح كل أتعابنا وأحزاننا أفراحاً أبدية لا يضاهيها فرح آخر أمين.

 

About admin