الرئيسية / غير مصنف / الدعوة: حوار بين حريتين

الدعوة: حوار بين حريتين

الدعوة: حوار بين حريتين

الدعوة حوار بين حريتين: حرية الله وحرية الانسان، أو بالأحرى حرية الله الذي يدعو حرية الانسان. فالانسان موجود لان الله يدعوه. فهو موجود ككائن حرّ لان الله يدعوه الى الحياة بفعل حر. فالله يدعو من يريد ومتى يريد وكيفما يريد، “كما تريد نعمته” (2 طيمو 1، 9). إختار زكا ومتّى ودعاهما، وهو عندما  يدعو لا يبحث عن أفضل العناصر ( كما نظن).

الله الحُّر تماماً، عندما يدعو، يخلق مدعواً حراً  في ان يتجاوب مع الدعوة ويجعله مسؤولاً، اي قادراً على ان يُسأل ويجيب. لا يربط الله الانسان، ولا يجبره على ان يحبهُ أو يتبعه ( لنرى حادثة الشاب الغني وحادثة يهوذا) . أكثر ما يقوم به الله هو أنه يضع الانسان في وضع يؤهله لان يختار هو نفسه، كخليقة حرة، مخلوقة على صورة الخالق.

من هنا نقول إن الدعوة اساسا حوار، حوار مسؤول بين الله والانسان. الله المحاور والكامل دوماً، والانسان المحاور والمحدود، والمدعو مع ذلك إلى أن يتعامل مع الله. الشخص الاول في موضوع الدعوة هو الله، والكتاب المقدس يصفه على أنه ” الذي يدعو”. وكأن هذه الصفة اسمٌ له[1].

  • الله يدعو الانسان في اربعة اتجاهات:

  • الدعوة الى الحياة.
  • الدعوة الى الايمان.
  • الدعوة الى الحياة المكرسة.
  • الدعوة في الكنيسة وفي العالم.

الله هو قبل كل شيء ذاك الذي يدعو الى الحياة، الله يدعو مَن ليس موجوداً، يدعوه لكي يؤهله لان يكون موجوداً ولان يستطيع ان يتجاوب معه. يخلق في هذه القدرة على التعامل مع الله. “قبل ان تكون في الرحم اخترتك”. (ارميا).

مبادرة الله هذه إلهية مئة بالمئة. وهي تدل على عظمة المحبة التي تخلق الشخص الذي هو موضوع حبها. فالمحبة هي اصل كل شيء، ومحبة الله تسبق الخلق. مجيئنا الى العالم ما هو الا فعل طاعة لدعوة إلهية أرادت لنا ان نوجد، ومن هذا المنطلق الخلق هو صورة الدعوة الحقيقية التي هي سر كبير ونعمة.

أليس الانسان ثمرة تفكير الله وحياته مخطوطة على كفيه؟ يقول نيومن: “لقد خُلقتُ لأعمل ولأكون شيئا لم يخلق أحد غيري له. لا يهم ان كنت فقيراً او غنياً، محترما امام الناس او مرذولاً، فالله يعرفني ويدعوني بأسمي. فأنا مهم في مكاني كما ان الملام مهم في مكانه.

________________________

[1]  . مجموعة مؤلفين، مقالات في الدعوة الكهنوتية والرهبانية، سلسلة صفحات روحية، ط2، 2005، بيروت – لبنان، ص 9 – 27

عن chaldeanseminary