الرئيسية / غير مصنف / الصلاة هي تقبُّل عطية الله / الاكليريكي وائل الشابي

الصلاة هي تقبُّل عطية الله / الاكليريكي وائل الشابي

الصلاة هي تقبُّل عطية الله

إذا كانت المحبة تقبُّلاً وعطيةً في نفس الوقت، فلا يجوز لنا ان نكون “مُعطين” فقط، بل يجب علينا ان نكون متقبِّلين ايضا. ومن الواجب ان نلمس بما تمتاز به المسيحية، هناك كثير من غير المسيحيين يعطون كثيراً، ولا مجال للشك في ذلك العطاء الذي يقدمه الكثير منهم، ايضا ليس المسيحيون يعطون ويهبون اكثر من البقية للناس، إلا ان المسيحي يتقبّل من الله ما يعطيه ومن ثم يعطي للناس. ان الشخص المسيحي يمتاز بقدرته على التقبل. فنحن نتقبل عطية الله ونعطي لاخوتنا تلك المحبة التي يهبها لنا الله ان نعطيها.

كتب الاب هنري دي لوباك في احد الايام: “كل نشاط يستحق ان يسمى مسيحياً يتم حتماً في خلفية عدم نشاط”. لايخاف من كلمة عدم النشاط، ولكن من الممكن ان نستبدل بها كلمة تقبُّل، ولا أظنّ ان عند ابنائنا تحفُّظاً لبعض مفردات كلمة تقبُّل. إذا ًليست المحبة عطاء فقط، بل هي تقبُّل ايضاً، والصلاة هي تقبل القبلة الالهية، ففي القبلة نرى ما هو تبادل التقبُّل والعطية، في الحب البشري[1].

إن صلاة الطلب تعبر عن ارتباطي بالله، وتعبر عن إقراري بأن كل ما لديّ، هو من الله، فهي لا تستهدف اطلاع الاب على احوالي واحتياجاتي، لان الاب يعرفها احسن مني، ولا تعني ان ابقى مكتوف الايدي، بل تعني أن اكون في موقف العابد له، وموقف الساجد الذي يؤمن، ويعترف بأن الله اعظم منه، وان الله يريد له الخير. فأنا اطلب منه ما أرى أني بحاجة اليه، معبراً بذلك عن ايماني بمحبته وعنايته وأبوته. فإذا رأى أن ما اطلبه منه يؤول لخيري، فهو يستجيب لي بكل تأكيد. ويحثنا يسوع على الطلب قائلاً: “اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم، لان الاب يعطيكم كل ما تطلبون”(متى 7:7)، وما هي صلاة “أبانا” التي علمنا إياها إلا صلاة الطلب. إني سعيد لكوني بحاجة إلى الله الاب السماوي، وسعيد بوعيي على فقري وحاجتي. فلا بد من أن اتخلص من القلق والهم، لكي القي بنفسي بين يدي الاب السماوي، ولكي اعبّر له عن ثقتي بعنايته الابوية، واعمل في نفس الوقت كل ما يطلب مني أن افعله. ليست الصلاة التي علمنا إياها يسوع شعراً ووهماً بل هي صلاة إنسان يعيش إيمانه، إنها صلاة الإبن الذي يغار على مصلحة ابيه، فيطلب منه أن يتقدس إسمه في العالم[2].

 الاب فرانسوا فاريون اليسوعي، فرح الايمان بهجة الحياة، دار المشرق للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، ط 9، 2010، ص277.[1]

 المطران سليم الصائغ، الصلاة بالروح والحق، ص 129 – 131.[2]

عن chaldeanseminary