Home / غير مصنف / تأمل في إنجيل لوقا1/ 5-9

تأمل في إنجيل لوقا1/ 5-9

خلال قراءتنا للنص، نُلاحظ وجود نوعين من الحياة المعاشة، في النوع الأول: نلاحظ القبول بالأعمال القانونية الملقاة على عاتق الكاهن، لأنه ورث الكهنوت بدون إرادته الحرة، بل عملاً بالتقليد اليهودي. وتتضمن الحياة من هذا النوع مسؤولية الالتزام بالقوانين الموكلة إلى اليهودي لتطبيق وصايا الله.

أما النوع الثاني: ففيه القبول بوجود رموز وعلامات تدخل حياتنا وتقدسنا. بعضها إشارات لوجودٍ خارج الطبيعة، خارج الزمن. هذا الوجود يتجسد من خلال العلاقة بين الموجودات في هذا العالم والوجود السرمدي، أي الإله الذي نؤمن به. فمَن وجوده سرمدي يُثبت من خلال الكاهن وامرأته (أسرة تقية كانت تنتظر أن يأتي المسيح من نسلها، فقد “كان كلاهما باراً”) ويعطي الرمز الذي يتضمنه اسماهما وهو (الله يتذكر قسمه)، مَن بنعمتهِ ننال تجددًا و ظهورًا ووجودًا جديدًا في حياتنا وعالمنا سواء على مستوى الجسد أو الفكر.

من خلال النوع الاول و الثاني، ينبثق قرار واعٍ لقبول الدعوة الإلهية للكهنوت والزواج أيضاً، التي من خلالها نتعلم منهما (زكريا وإليصابات) أن نلتزم في الخدمة بمحبة، كما كان زكريا يخدم بمحبة أمام المذبح بالرغم من الحكم السياسي القاسي لهيرودس. نحن بدورنا مدعوون إلى أن نحب عملنا وأن نشارك هذا الحب مع أقربائنا، لأنهم يعطون معنًى لوجودنا، وبخدمتنا لهم كتلاميذ للمسيح، أو بأي عمل آخر، على مثال إليصابات الزوجة الصالحة،  نلمس حضورهم، كونهم أعطوا و مازالوا يعطون لنا مثال الوجود الصالح في عالمنا؛ فهم نعمة لنا من الله عندما يتدخل في عالمنا لخلاص العالم.

اليوم نحاول أن نتأمل من خلال النص في: وجود عائلة تعيش المحبة في عملها والتزامها بالقوانين اليهودية في زمنٍ صعب، وفي انتظار مجيء المخلِّص. كيف أستطيع أنا اليوم أن أعيش وألمس من خلال العلامات والرموز التي تُعطى لي حضور المخلص؟ أي المسيح، الذي يعلّمنا أن نعطي المعنى الرائع لوجودنا في هذا العالم. وكذلك كيفية التمييز بين الالتزام بالقوانين والإحساس بالكشف للوجود السرمدي ولمس الدعوة من الله خلال العمل المتعب.

الإكليريكي معن ناجي

About chaldeanseminary