Home / تأملات / تأمل في إنجيل متى 20/29-34

تأمل في إنجيل متى 20/29-34

 

“فَانتَهَرَهما الجَمعُ ليَسكُتا

:نتأمل في هذا النص من خلال بُعدين

الأول: أنانية الإنسان تجاه الخلاص الشمولي: على مستوى الخبرة الإيمانية الشخصية، نحن نمتلك عالمنا الخاص الذي يعطينا فردانية في الإيمان بيسوع ابن الله. وهذا الإيمان يبدو في بعض الأحيان بدون منهج واعٍ؛ كوننا نحاول أن نستحوذ على هذا الوجه، أي وجه يسوع الذي يتجلى بإيماننا فنحاول أن نملك هذا الابن لنا وحدنا فقط، متجاهلين أن طريق يسوع هو الخلاص للجميع وإيصال الجميع إلى إتمام مشيئة الآب السماوي

يُظهر الإنسان فكره المحدود من خلال نظرته إلى الحياة، إن هو لم ينطلق وينظر باتجاه الآخر المُحتاج، لأن شمولية الخلاص قد يكون مفهومًا صعب الإدراك والاستيعاب من قبل الإنسان، وكذا بالنسبة للشمولية التي يعمل بها ابن الله أو ابن داود، الذي يُنادى عليه في النص من قبل الأعميين اللذين يصرخان طالبين الرحمة، فيُشفق عليهما يسوع (σπλαγχνισθεις)، لأن خلاص الله يشمل الكل.

كيف أُنمّي فكري وضميري؛ كي أستطيع أن أشعر بالآخر الذي يعطيني وجودًا حيًا، فأصل إلى إدراك الشمولية في الخلاص؟ هل يكون ذلك من خلال الانغلاق على الذات، أم عبر اتخاذ يسوع المسيح وتعليمه المقدس نمطًا لحياتي؟

البعد الثاني: أن نتساءل من هو الذي لا يُبصر؟ هل الأعميان اللذان على جانب الطريق هما من لا يُبصران؟ أم الجمع الذي يسير في الطريق مع يسوع المسيح؟

:ونتأمل في النص: “فصاحا أشدَّ صياح”

نقرأ في رسالة بولس إلى اهل رومة (9/6-12) أن الدعوة مبادرة من الله، وأن المسيح الإله بإرادته يريد إتمام مشيئة الآب، فمن خلال هذا الالتزام يمكننا أن نستقرئ في داخله دعوة ضمنية للإنسان، فكانت الدعوة من نصيب الأعميين. فتوكيد هوية يسوع الإله (رُحماك يا ربّ، يا ابنَ داؤد!) كان بعدم الانصياع للجمع (المؤثرات الخارجية) ومواصلة (الأعميين) الصلاة، وطلب هذه الحاجة الصميمية، و(يسوع، ابن داؤد) يستجيب ويعطي نعمته، فيُبصران، ويتبعان يسوع حالاً، سائرَين في الطريق بإرادتهما!

في الأخير نتأمل مع كلمات القديسة أديت شتاين: (كلّما غرقنا في ظلمة هذا العالم، ينبغي علينا ان نفتح قلوبنا على نور العُلى).آمين

الإكليريكي معن ناجي

About chaldeanseminary