الرئيسية / تأملات / تأمل في إنجيل متى (5: 1-2، 13-14)

تأمل في إنجيل متى (5: 1-2، 13-14)

تأمل في إنجيل متى (5: 1-2، 13-14)

في هذا الإنجيل عبارتان مميزتان تلخصان كثيرا من المعاني وتختصران كثيرا من المغازي: “أنتم ملح  “الأرض” و “أنتم نور العالم”. لأنهما تمثلان مختصرا لتعليم يسوع حول مسؤوليتنا كمؤمنين تجاه العالم، الملح في الكتاب المقدس له عدّة معانٍ، إذ يرتبط الملح بالعهد، وعلى المؤمنين أن يحافظوا على عهد الله مع البشرية، ومعلوم أن اقتسام الخبز والملح يدل على ضيافة كريمة للشخص، ولاستيضاح مدلولات قول يسوع “أنتم ملح الأرض” يمكننا التأمل في النقطتين التاليتين:

  1. الملح مميز: فهو مختلف تماماً عن الطعام الذي يُملِّحه، هكذا ينبغي أن يكون المؤمنون مختلفين عن العالم، فقوة حيواتهم وشهاداتهم تكمن في كونهم مختلفين.

  2. الملح يحفظ: كما يحفظ الملح الطعام من الفساد والتعفن، كذلك على المؤمنين تطهير العالم وحفظه من الفساد.

اُستُعمل الملح كسماد عند الأقدمين، فوظيفة الملح إذن كانت مرتبطة بالأرض كسماد ولكن الإنجيلي متى  يرمز بالأرض إلى البشرية في العالم أي الانسان. لذا فالعمل الذي أوكله يسوع إلى تلاميذه أن يكون تعليمهم بمثابة الملح للبشر، المؤمنين منهم و غير المؤمنين (الوثنيين). ولكن اذا خسر الملح طعمه (فسد) فبماذا يملَّح؟ وهكذا يكون حال التلاميذ الذين وإن امتلكوا المواهب لا ينفعون في شيء إذا كانوا مسيحيين بالاسم فقط، فإن لم يبقوا أمناء للمسيح وتعليم إنجيله، يطرحون خارج الكنيسة.

يسوع يدعو تلاميذه ليكونوا أمينين لدعوتهم الموجهة إلى العالم، أي أن لا يعيشوا على حافة العالم بعيدين عن إرادة الله ومتطلبات الدعوة، وهو يدعونا نحن أيضا اليوم إلى أن نسير على خطى التلاميذ، أي أن نكون نوراً يعكس حقيقته وملحاً يصلح ويطهر الآخرين. يطلب يسوع من التلاميذ أن يكونوا نوراً أي أن يعيشوا حقيقة الانجيل، حيث أكد يسوع ان التلاميذ هم نور العالم وبهذا كرمهم ورفع من شأنهم، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: كيف يجب أن يضيء نورنا؟  من خلال الأعمال الصالحة التي يراها الناس، أي لا نكتفي بالأقوال فقط، بل أن نعمل أيضاً وهذه مسؤوليتنا نحن أيضا اليوم، أن نعيش حقيقة تعليم الإنجيل، والذين يرون أعمالنا الحسنة لا يمجدوننا نحن، بل يمجدون الله الآب، فعلى كل مؤمن مسيحي ان يعمل من أجل تمجيد اسم الله دائماً في حياته.

وفي هذا السياق يفسر القديس بطرس وصية المعلم هذه المملوءة رجاء “سيروا سيرة حسنة بين الوثنيين، حتى إذا افتروا عليكم أنكم فاعلو شرّ شاهدوا أعمالكم الصالحة فمجدوا الله يوم الافتقاد” أي يوم مجيئه.

يقول أحد المعلمين مفسرا لعبارة: “كما أن الزيت يحمل النور إلى البشر، هكذا يكون شعبُ الله نور العالم”. أن كنيسة المسيح اليوم ليست نوراً في حد ذاتها، وإنما هي الزيت الذي يحترق بنار الكلمة، بنار حبّ الله الذي ينير العالم، وبذلك تغدو الكنيسة (الشعب المؤمن) شاهدة لنور الله في وسط العالم.

نصلي اليوم في هذا القداس من أجل أن يمنحنا الرب نعمة أن نكون نوراً يعكس حقيقة الإنجيل وملحاً صالحا في حياتنا اليومية، نعطي نكهة جديدة للحياة. أمين

الاكليريكي رودي كامل بطرس

عن chaldeanseminary