Home / تأملات / تأمل في إنجيل متى19 : 3_ 9

تأمل في إنجيل متى19 : 3_ 9

أَيَحِلُّ  لأحَدٍ أن يُطلِّقَ امرأته لأيةِ علةٍ كانت؟

قالوا هذا ليحرجوا يسوع، وليس ليتعلموا منه فإذا كان رأيه ضد الطلاق فسوف ينتهزون هذه الفرصة لتأنيبة أو أثارة الشعب ضده. باعتباره شخصاً يريد أن يحرمهم من إحدى حرياتهم. فاذا قال إن الطلاق محرَّم فسوف ينظرون إليه باعتباره عدواً لناموس موسى الذي يسمح لهم بالطلاق، أما إذا قال إنه بمقدورهم أن يطلقوا زوجاتهم، فسوف يقولون إن تعلميه يفتقرإلى الكمال.

        ولكن، هناك خلفية لهذا السؤال، فقد كانت هناك مدرستان للفكر هما مدرسة شمعي (مدرسة محافظة) ومدرسة هليل (مدرسة متحررة).كل مدرسة  تُفسر رأي التوراة في شكل مختلف. إذ لم يكن المجتمع في أيام يسوع منضبطاً في أخلاقه، فلم يُعتبر الزواج أكثر من عقد إن كُتب له النجاح، فحسناً، إن لم ينجح فالطلاق هوالحل. فقد قال موسى: (إنه يمكن لأي رجل أن يُطلق زوجته إن لم تجد نعمة في عينيه لأنه وجد فيها عيباً )  تث 24: 1).

مدرسة شمعي تقول إن كلمة عيب تعني (الزنا) ومدرسة هليل تقول (عيب) تعني أي شيء لا يعجب رجلها، ويجب أن نتذكر أن المرأة لم تكن تعتبر الإ شيئاً يمتلكه الرجل. لم يكن لهنا أيا حقوق، فكان من السهل التخلص منهم فهما كانا من الممتلكات المنقولة للرجل، لذلك انتشر الطلاق لأتفه الأسباب في زمن يسوع.

لذلك ظن الفريسيون أنها يمكنهم إيقاع يسوع في الفخ، وهكذا يفقد أهليته. ومهما كان جوابه سيكون هناك عدد كبير من الناس يختلفون معه، وسوف يتوقفون عن تأييده، حيث ستضعف ثقتهم فيه، وهكذا يقضون على رسالته. لذلك يأتي جواب يسوع:  (أما قرأتم أن الخالق منذُ البدء جعلهما ذكراً وأنثى).

إن الذي خلق من البدء خلقهما (آدم وحواء) ذكراً وأنثى، لم يخلقهما ذكوراً وإناثاً لكنه خلق ذكراً واحداً وأنثى واحدة، كل واحد منهما خُلق لأجل الآخر لم يخلقا  إلا لبعضهما .لذلك عندما نتأمل نجد

إن الخلق هو القاعدة الأساسية للزواج: ذكر واحد لأنثى واحدة، وأنثى واحدة لذكر واحد، لم يكن الامر هكذا في خلق الحيوانات، لقد خُلقت في جماعات

أن الذكر والانثى خُلقا كائنين روحيين خُلقا لأجل أغراض أسمى، هي الشركة المستمرة مع اللههناك خلق عائلة جديدة (يتركُ الرجل أباهُ وأمهُ ويلتصق بامراتهِ) ليست هناك فكرة ولا حتى إشارة في هذه العبارة الى الانفصال، قصد الله هو بنيان العائلة فهي الوسيلة التي بها يحقق الانسان قصد الله على الأرض( فالذي جمعه ألله لا يفرقه إنسان) يمكننا ملاحظة شيء بالغ الأهمية في هذا الجزء. لم يقصد يسوع بالاتحاد الصورة أو الفكرة التي غالباً ما تخطر على أذهاننا، لم يعنِ بالا تحاد كتابة العقد المدني أو المعانقة أو الاتحاد الجنسي، بل الاتحاد الروحي هو الذي يجمعهما جسداً واحداً، والله يكرم الطاعة ويكافئها

اليوم: هناك عدد كبير من المطلقين، يحتاج كثير منهم إلى المساعدة، فكم تأثر إيمانهم ورجاؤهم وأطفالهم وحياتهم بكاملها. إن لم يفتح المؤمنون قلوبهم لهم، ستضيع فرصة للوصول  إليهم ومساعدتهم للعودة الى الايمان المسيحي والنمو فيه وفي المسيح. وعدم قبول الكثرين الله في حياتهم الزوجية، أو احد الشريكين يكون قاسي القلب تجاه الآخر، وهناك دائماً عدد كبير من الزيجات (ربما معظمهم) تجتاز صعوبات خطيرة ، كالإساءه  الجسدية،(الضرب، الشتتم، السجن في البيت ….. الخ ) تمزق تماماً عهد الزواج. آمين

الإكليريكي رودي إيليا

 

 

About chaldeanseminary