Home / تأملات / تأمل في إنجيل لوقا 1: 26- 31 بشارة الملاك جبرائيل لمريم العذراء

تأمل في إنجيل لوقا 1: 26- 31 بشارة الملاك جبرائيل لمريم العذراء

 

يشير إنجيل “بشارة مريم” إلى بداية نشوء الكنيسة، عندما يصير الله إنساناً ويلبس الطبيعة البشرية. إذ يولد يسوع من امرأة، إنه يسوع التاريخي؛ ليصبح رأس البشرية الجديدة التي لا عيب فيها، المعروفة بأنها بجسد المسيح السريّ؛ ويصيران معاً المسيح الكليّ في شخص مريم، عذراء الناصرة التي بواسطتها تحقق كل ذلك.

بين بشارة زكريا وبشارة مريم، هناك نقاط تشابه ونقاط اختلاف، لكننا نلاحظ في كلتيهما الضعف وعدم التصديق وشك البشر في قدرتهم على تكميل إرادة الله القادر في الحالتين أن يتجاوز هذا الضعف ليكمل وعده.

  • حسب لوقا الإنجيلي يبشر الملاك جبرائيل العذراء في الناصرة بأنها ستكون أمّاً للمسيح المخلّص (لوقا 1: 26-31)، وبهذه البشارة تبدأ مرحلة تحقيق وعد الله بالخلاص.
  • عبارة “الشهر السادس“: تشير إلى حمل إليصابات “تِلكَ الَّتي كانَت تُدعى عاقِراً”، (لوقا 1/ 36). حيث يربط لوقا الإنجيلي حدث البشارة بميلاد يوحنا بحدث البشارة بميلاد يسوع في تاريخ الخلاص. فنرى الخلاص ينطلق من الله الذي (أرسل)، الله المبادِر، إذ “لَسنا نَحنُ أَحبَبْنا الله بل هو أَحَبَّنا فأَرسَلَ ابنَه كَفَّارةً لِخَطايانا” (1 يوحنا 4/ 10). أما “الملاك جِبرائيل” فهو الكائن الروحانيّ الّذي يرسله الله دوماً ليحمل رسالة؛ فحضوره هو ضمانة لتدخل الله في تاريخنا. واسم “جبرائيل” يعني “قوّة الله”، تلك القوّة نفسها التي وعد الله بها مريم كضمانة لتحقيق الوعد “قوّة العلي تظلِّلُك”.
  • اِسم العَذْراءِ مَريَم: اسم “مريم” معناه في الأصل المصري محبوبة (الأناشيد 8/ 10). وأما كلمة “عذراء” (باليونانية (παρθένοςفتعني (فتاة غير متزوجة). وعليه يشير لوقا منذ البداية إلى بتولية مريم، فيُبعد كل التباس إزاء زواجها ممهدًا بذلك للحبل العجائبي بيسوع (1 /34). أما كلمة “مخطوبة” فهي تشير إلى أن مريم كانت متزوجة شرعا من يوسف لكن المساكنة لم تتم، فوفقًا للعادات اليهودية هناك مهلة شهرين أو ثلاثة بعد عقد الخطبة قبل أن تُزف العروس إلى بيت عريسها. وعليه كانت مريم مرتبطة بيوسف حسب الشريعة، ولكنها لم تنتقل بعد إلى بيته للحياة المشتركة.
  • كلمة الله تأتينا اليوم لتخبرنا وتفتح عيوننا على أحداث تعودنا أن لا ننتبه إليها، فالملاك يبشر بقدوم الكلمة، ومريم مُحتارة فيما تسمع، وتتعجب لاختيار الله لها.
  • حدث زيارة مريم لنسيبتها إليصابات: ما أن سمعت مريم بأن بيت زكريا مشغول بحدث عظيم حتى أسرعت للقاء العجوز والبقاء معها، علينا، على مثال مريم، أن نُسرع للقاء القريب والصديق عندما نسمع عنه أخبارًا سارة أو محزنة كالولادة والمرض والموت، حاضرين كمريم لإسناده ودعمه.

لكن زيارة مريم ليست مثل زياراتنا، فهي تذهب لتُمجّد حضور الله وعمله في حياة إليصابات. هي تُسرع  لتقترب من الروح القدس الذي في بيت زكريا، ترغب في أن تكون قرب يوحنا لترعاه، لذلك نسمع من اليصابات كلمات البركة والتهنئة، كما نسمع من مريم نشيد تمجيد وتعظيم لفعل الله في حياتها وحياة البشرية.

  • سؤالنا اليوم: تُرى ما يمنعنا نحن من اختبار زيارة الروح القدس؟ كيف هي زياراتنا نحن للأقرباء والاصدقاء؟ هل هي زيارات بركة وتعزية وتثبيت، أم زيارات للثرثرة وتشويه السمعة؟ لا نسمح فيها للروح القدس أن يهدينا ويطهر شفاهنا لنعظم عمل الرب.
  • نتعلم من إنجيل اليوم كيف نطرق أبواب بيوت الناس، وكيف نستقبل زوارنا ونرحب بهم في حياتنا. كيف نُدخلهم بيوتنا، ونفتح لهم قلوبًا شاكرة لله، ففي حضورهم يحضر الله، ومن خلال صلاتهم نتثبّت، فإلى الرب نطلب أن يجعل زياراتنا مباركة بالكلمات الطيبة والرحمة والحب. آمين…

الإكليريكي وائل أبلحد أيوب

About chaldeanseminary