الرئيسية / تأملات / تأمل في انجيل متى 5 : 9 – 12

تأمل في انجيل متى 5 : 9 – 12

تأمل في انجيل متى 5 : 9 – 12

الدعوة إلى الإيمان العامل

نحن أمام وجه آخر للشريعة الجديدة مع المسيح، والتطويبات تكشف لنا ملء معناها. الشريعة الجديدة التي تبدأ بالتطويبات هي دعوة ونداء. وهذه الشريعة الجديدة وُهبت كعطية من أجل سعادة المؤمنين.

تسع عبارات قالها يسوع مثلما سمعنا في الإنجيل، تبدأ بكلمة “طوبى”، وكي نفهم معنى هذه الكلمة، فهي من أصل آرامي وتعني “ما أسعده أو هنيئاً له”. وهذه التطويبات ليست مجرد دستور أخلاقي أو معيار سلوك لكل المؤمنين بالمسيح، بل من خلالها أيضاً يقارن المسيح بين الإيمان السطحي والإيمان العامل.

التطويبات الثماني الأولى موجهه إلى كل البشر شاملة الجميع، لكن الطوبى الأخيرة “طوبى لكم،إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، اِفَرحوا وابْتَهِجوا..” هذه التطويبة موجهة إلى كل واحد منا نحن المؤمنين بالمسيح حصراً، ومن خلالها نعطي شهادة حية عن إيماننا، حينما نجاهد الجهاد الحسن من أجل البر.. حتى نحقق ملكوت الله في حيواتنا.

  • لماذا ابتدأ يسوع عظته بالتهنئة والوعود لا بالوصايا والوعيد؟

لأن البشر في ذلك الزمان كانوا فاقدين لمعنى السعادة في حيواتهم، بسبب الخطيئة، لكن الله يريد أن يردهم إلى حالة النعمة من خلال التهنئة والوعد بالسعادة والفرح، اللذين يعدان ركنين أساسيين في ملكوت الله. السعادة التي تكلم عنها يسوع هي السعادة الحقيقية وليست تلك المزيفة “الوهمية”. وبعيش التطويبات يصير الإنسان نفسه تلميذا حقيقيا لله، فينال هذه السعادة ويحققها في حياته.

طوبى لصانعي السلام: صانعو السلام يأخذون وظيفة المسيح ويمتلئون من روحه، لذلك يُدعَون أبناء الله، لا كمجرد حاملي لقب بل كأبناء حقيقيين، ينعمون بحب الله والقريب. إن السلام هو  هبة ومهمة في الوقت نفسه. المسيح يرى أن أبناء الله هم الذين يصنعون السلام في العالم، لأن الله هو السلام “ونحن خلقنا على صورته ومثاله” وقد جعلنا أهلاً لملكوته. إن يسوع جاء ليخلق فينا إنساناً واحداً جديداً، صانعاً سلاماً. “أفسس 2 : 15″. اليوم نحن مدعوون إلى أن نكون أداة سلام للآخر، وهذا ما يطلبه القديس فرنسيس الأسيزي في صلاته الشهيرة.. “يارب أجعلنا أداةً لسلامك”.

الاضطهاد: هو أن تتحمل الآلام من أجل يسوع المسيح، والإيمان به.

من هو المضطَهَد؟: إنه الشخص الذي يحيا باستقامة وينطق بالبر و يعمل الصلاح.. فيواجه مقاومة واضطهادا. فالإنسان الصالح يعمل من أجل تجسيد العدالة و يهتم بزرع الحب الحقيقي لخير العالم.. وهذا ما اختبرناه  في يسوع المسيح.

            يواجه مؤمنو اليوم الاضطهاد بأشكال مختلفة.. لأن العالم لا يعرف الله ولا المسيح معرفة حقيقية.. ولا يريد إلهاً آخر غير نفسه وحسب تصوراته.. ويسعى لعمل كل ما يريد فعله لإشباع رغباته الشخصية. أما المؤمن فهو على العكس تماماً، لأنه يكرّس حياته لله ولعبادته وخدمته .. فيرغب في شركة معه لكي يحارب العالم المزيف “المليء بالآلهة المزيفة”.

ختاماً: طوبى لنا، وما أسعدنا إن حققنا سعادةً لمن هم حولنا بتواضعنا ووداعتنا ومحبتنا للسلام. منقين نياتنا وذواتنا لكي نستطيع أن ننبذ الكراهية والحقد فنعيش في العالم بتآخٍ وأمان، آمين.

الإكليريكي ميلان صباح عوديش

عن chaldeanseminary