Home / تأملات / تأمل في انجيل يوحنا (3 :9_ 16 )

تأمل في انجيل يوحنا (3 :9_ 16 )

 

( الحقَ الحقَ أقولُ لكَ نحنُ نتكلم بما نعرفُ، ونشهدُ بما رأينا ولكنكُم لا تقبلون شَهادتنا)

عند قراءتنا لحوار  نقوديموس  مع يسوع الوارد في انجيل يوحنا الفصل الثالث، نلاحظ ثلاثة محاور يطرحها نقوديموس على يسوع كانت تشغل  تفكيره إلا وهي :

  1. نحنُ نعرف ان الله أرسلك معلماً ولا يقدر احد أن يعمل ما تصنعهُ من الآيات إلا إذا كان الله معهُ؟
  2. كيفَ يولدُ الانسان وهو كبيرٌ في السن؟ أيقدر أن يدخُل بطَن أُمهِ ثانيِةً ثُم يولدُ؟
  3. أيقدر أن يدخُل بطَن أُمهِ ثانيِةً ثُم يولدُ؟كيف يكون هذا؟

يحاول  يسوع  ان يشرح لنيقوديموس مفهوم  الولادة الروحية من خلال لغة وتعابير مأخوذة من أمور مادية وأرضية مثل ( الماء، الريح) محاولاً إيصال الفكرة الروحية من خلالها، ليفهم نيقوديموس تعاليم المسيح،لكن هذه التعابير كانت  تشكل حجره عثرة لينقوديموس، فكيف إذن سوف يفهم الامور الغير المادية أي ( الروحية).

الامور الروحية هي أمور سماوية لا تخضع لتساؤلات المنطق البشري، لذلك  يتكلم يسوع  مع نيقوديموس عن الامور الأرضية، ويتخذ من هذه الأشياء المرئية وسائل لتوضيح الامور الروحية.

يوجه يسوع توبيخاً  لنيقوديموس من خلال  إجابته  عن  السوال الثالث حيث يقول ( أنت معلم في إسرائيل ولاتعرفُ). وكأنه يقول لهُ لقد قضيت كلُ وقتك في نظريات وطقوس وانتقادات في الاسفار المقدسة  وتعلم  الاخرين الشريعة وتجهل الشيء الروحي؟ الحقَ الحق  أقول لكَ: فإذا كنُتم لا تصدَقونَ ما أُخبركم عن أمورِ الدُنيا فكيف تصدقونَ إذا اخبرتكم عن أمور السماء؟ معرفة الله الاصلية الوحيدة هي تلك التي تأتي من ذاك الذي نزل من السماء( ابن الانسان). نلاحظ هنا مأساة نيقوديموس في فهم كلام يسوع، ولكن يسوع ينزل الى مستوى نيقوديموس ويعطي لكلامة مصداقية  إضافية مستخدماً قصة من العهد القديم ( وكما رفع موس الحية في البرية فكذلك يجب أن يُرفع ابن الانسان).  حينما كان بني إسرائيل يتذمرون ويتمنون لو انهم لم يُغادرو مصر أدبهم الله، وأرسل الحيات لتضربهم، وقد نجح هذ التأديب أذ تاب الشعب وطلب الرحمة. وأخبر الله موس بان يضع تمثالاً من النحاس لحية، ويرفعها على رايه في وسط الشعب، فمن ينظر الى الحية المرفوعة يُشفى من اللدغات( اي عن طريق الايمان). يسوع يكشف لنقوديموس عن سر القيامة، حينما يقول إنه يجب ان يرفع تماماً مثلما رفعتُ الحية. وسم الحية الذي يقتل الانسان اليوم اصبح سم الخطيئة والحية المعلقة على الراية كانت ترمز الى هزيمة ابليس. واليوم يُشفى الانسان الذي يؤمن بأن أبن الانسان قد رُفع  من أجل  خلاصه  يشفى بالنظر الى ابن الانسان الذي رفع على الصليب فهو مخلّص 1. لن يهلك 2. تكون له الحياة الابدية 3. المؤمن برسالة يسوع يولد ولادة جديده. بفضل هذ العطاء والحب المعلن من قبل الله يصبح الصليب تعبيراً عن حب الله للبشر. فيسوع يعلن الكلمة لم يؤمن نيقوديموس الذي جاء في الليل ليل الجهل وعدم الايمان، رفض ان يقبل الكلمة التي تُخرجهُ من أطار العالم اليهودي،  الى حيث يولد الانسان ولادة روحية لحياة الروح آمين.

الإكليريكي رودي إيليا

About chaldeanseminary