Home / أخبار الموقع / تأمل في معنى الصليب

تأمل في معنى الصليب

يضعنا التقليد الكنسي أمام أربعة أسباب لإكرام الصليب المقدس، الأول هو ظهور الصليب لقسطنطين الملك محاطاً بأحرف من نور (بهذه العلامة تنتصرالثاني هو اكتشاف القديسة هيلانة لبقايا الصليب المقدس، الثالث هو تدشين كنيسة القيامة والرابع هو ذكرى انتصار الإمبراطور هرقل على الفرس وإعادة الصليب بعد أن كانوا قد نهبوه، وكان المؤمنون يُشعلون النار على التلال والجبال لاستقبال الصليب والتبرك به، واستمرت هذه العادة إلى أيامنا. فلماذا هذا الإكرام؟وما معنى الصليب؟

الصليب بشكله، هو علاقة! علاقة الإنسان بالله عمودياً، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان أفقياً، وعندما تتحقق هذه العلاقة ويعيشها المؤمن بكل أبعادها، يتحد فعلاً مع شخص المصلوب. الصليب، هو علامة احتضان الله للبشرية أجمع، وهذا الاحتضان لكي يتم لا بد أن يُفرغ الإنسان ذاته أمام الله، أو كما يقول يسوع أن يتخلى الإنسان عن ذاته، أن يُهيئ مكاناً لله، من خلال السيطرة على رغباته الدفينة، والتي تكون في أغلب الأحيان عائقاً في وجه الاتحاد مع الله.

أن تحمل صليباً فهذا ليس افتخاراً فحسب، بل هو أولاً وقبل كل شيء مسؤولية عظيمة! نعم، الصليب ليس علامة فقط بل مسؤولية، على من يقبلها أن يحمل صليبه حتى النهاية رغم كل الصعاب! هكذا تحمّلَ ربنا ثقل الصليب حتى الموت على قمة الجلجلة، ونحن اليوم مدعوون لنحمل صلبان حيواتنا، أن نتحمل مسؤولياتنا تجاه إخوتنا كبشر أولاً وكمسيحيين ثانياً! قضيّة الصليب، لا يمكن أن يفهمها إلاّ من حمل الصليب فعلاً! إنه اختبار أكثر مما هو مجرد خشبة تُحمل! اِختبار الإيمان والرسالة، التي دعانا ربنا للمحافظة عليها، وهذه المحافظة لن تتحقق ما لم يجعل المؤمن من الصليب قضيته ورسالته الشخصية في هذا العالم.

الصليب، ليس فلسفةً أو علماً أو منطقاً؛ بل هو كل هذه الأشياء + الإيمان، الذي يعطي معنى للحياة! هكذا يُدافع بولس عن حقيقة الصليب، أمام فلاسفة عصره، فيقول «إن الكلام عن الصليب حماقة عند الذين يسلكون سبيل الهلاك، وأما عند الذين يسلكون سبيل الخلاص، أي عندنا، فهو قدرة الله» (1كور1: 18). أجل الصليب هو قدرة الله التي من خلالها نربح العالم بأسره، وهذا ينطبق مع قول المسيح: «ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه» (مر8: 36)؛ فأن تكسب العالم ينبغي أولاً أن تكون قد حققت ذاتك ووجدتها متحدةً مع الله.

أن تحمل صليباً، هذا يعني أنك ستُحمل عليه عند نهاية الطريق على مثال ربنا! فعلينا اليوم أن نتحمل ثقل الصلبان التي يضعها العالم على أكتافنا، وأن ننظر إليها ونحتضنها، بفرح رغم الألم، لأنها اختبار لنا على الطريق الذي سيقودنا نحو الله الآب! فلنتعلم أن نُجيد قراءة الصليب في مدرسة يسوع، لأنها المدرسة الوحيدة التي تُقدم لنا المعنى الخلاصي لكل الصعوبات في عالمنا، فالصليب هو الترجمة الفورية التي تُعطينا تفسيراً للشر الموجود في العالم، وتستخلص منه العِبر والوسائل لعمل الخير! فلنكن حملة صلبان تنقل الخلاص للآخرين، متجنبين أن نضع صلباننا على أكتاف الآخرين، بل ليكن الصليب قضيتنا في العالم.

الأب

أفرام كليانا دنخا

About chaldeanseminary