Home / تأملات / “رجلاً أخبرني بكل شيء أتراه المسيح… أنا هو” تأمل في إنجيل يوحنا (4: 25-34)

“رجلاً أخبرني بكل شيء أتراه المسيح… أنا هو” تأمل في إنجيل يوحنا (4: 25-34)

بقيت المرأة السامرية متحيرة أمام يسوع، إذ لم تفهم ما قاله لها، لذلك بادرت بطرح مفهومها: (نحن نعلم أن المسيا (المسيح)، سيأتي ومتى جاء أخبرنا بكل شيء). أمام هذا الطرح يكشف يسوع عن هويته المسيحانية للمرأة السامرية، وكانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي يعلن فيها يسوع عن هويته المسيحانية قبل المحاكمة؛ أي قبل أن يُصلب. “أنا هو”، هذا كان جواب يسوع المقتبس عن جواب إلهي في سفر الخروج حينما قال الله الآب لموسى على الجبل: “أنا هو”. وأمام هذا الإعلان لا نرى في النص الإنجيلي أي كلام للمرأة السامرية، لأن الإنسان يبقى مندهشًا إزاء هذا الكشف العظيم، أي كشف الله عن ذاته.

يحاول يوحنا أن يربط بين المشهدين، حوار يسوع مع المرأة السامرية وحواره مع التلاميذ، يريد يسوع أن يرفع تفكير تلاميذه من المستوى المادي إلى المستوى الروحي عندما يقولون له (رابي كُلْ)، لكنه يخبرهم أن طعامه هو أن يعمل إرادة الآب وأن يبشر بإسمه في كل الأمم، يعطي يسوع مفهومًا جديدًا عن الحصاد الذي يتكلم عنه التلاميذ وهم في طريق العودة، ويضفي عليه معنًى أعمق، فالحصاد اليوم هم السامريون لأنهم مشمولون بخلاص الله أيضًا.

لنتعلم من هذا النص أن خلاص الله مجاناً يعطيه لكل من يطلبه، ولنتعلم أيضاً ألا نحتكر شيئًا لأنفسنا، فالخلاص يشمل كل إنسان يقترب من الله بيسوع المسيح، التلاميذ دهشوا عندما رأوا يسوع يكلّم امرأة غريبة. فالعادات اليهودية تمنع الرجل من التحدث مع امرأة في مكان عام لتجنب كلام الناس. لقد تجاوز يسوع كل الأعراف والتقاليد التي كانت سائدة في مجتمعه، لا بل ذهب أبعد من هذا فهو يطلب إليها أن تسقيه.

لقد تركت السامرية جرتها هناك عند البئر وعادت إلى المدينة بعد أن حدثها يسوع. فعل الترك هنا مهم جدًا. لقد جاءت من أجل الماء لكي تستقي، لكن عند البئر وجدت يسوع الماء الحي الذي هو أهم من الماء المادي. يعلمنا هذا النص أن نترك كل ماهو ثانوي وتقليدي في حياتنا وأن نبحث عن يسوع ونتمسك به، كما فعلت السامرية التي لم تتوقف عند هذا الفعل (الترك)، بل رجعت إلى المدينة لتُخبر وتبشر الباقين بيسوع: “هلموا فانظروا رجلاً قال لي كلَّ ما فعلتُ، أتراه المسيح؟” هذه المرأة غير اليهودية تصبح أول المبشرين بيسوع، لأن يسوع كشف لها عن ذاته كما كشف لها أشياء أخرى تخصها، لهذا اندهشت وفكرت في نفسها (لا بد أن يكون هذا المسيا الذي انتظرناه طويلاً)، يدعونا هذا النص اليوم، إلى نكون نحن أيضًا مبشرين بيسوع، ألسنا نعرف يسوع اليوم أكثر من المرأة السامرية؟ آمين.

الإكليريكي رودي كامل

About chaldeanseminary