Home / تأملات / عمل الله والمسيح تأمل في إنجيل يوحنا(5: 19_24)

عمل الله والمسيح تأمل في إنجيل يوحنا(5: 19_24)

 

في الفصل الخامس من إنجيل يوحنا نقرأ عن شفاء مريض بركة بيت حسدا بكلمة من المسيح: “قم، اِحمل فراشك وامشِ”. ولكن، حينما تذمر اليهود على قوله إنه يعمل أعمال أبيه، ” لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ”، بدأ يسوع يشرح علاقته بالآب وكيف أن الآب أرسله ليعطي حياةً للبشر، مع ملاحظة أن المسيح لم يقل لهم: (أنتم على خطأ في فهمكم، فأنا لست مساويًا لله)، بل تدرّج في التوضيح ليثبت لهم أنه الله.

من الفصل الأول يحدد يوحنا موقع الكلمة: أُلوهيّته وتميزه عن الآب، كذلك يتكلم الإنجيلي عن أزلية الكلمة. كان الكلمة عند الله، متحدا بالآب، وهو في نفس الوقت متميز عنه. بل ان الكلمة نفسه كان الله.

فكرة أن يسوع هو الله ولكنه مميز عن الله الآب هي فكرة مهمة في الإنجيل. يسوع هو إله، ولكن ليس كإله ثانٍ بل ككاشفٍ لله الآب. القصيدة في مطلع الإنجيل تبين ذلك: “في البدء كان الكلمة” (يوحنا 1: 1). هذه الكلمة هي كلمة تُقال من قبل الله وتكشف عن هويته. هذه الفكرة حول “الكلمة” مأخوذة من التقاليد اليهودية النبوية، حيث الكلمة هي رسالة الله المعطاة للأنبياء لتُنقل إلى الشعب بصورة علنية. الإشارة إلى الكلمة الذي صار جسدا (يو1: 14) توضح، في هذا السياق، كيف أن كشف الله يصبح موجودًا للإنسان. أن يصبح جسدًا هي الطريقة التي بها تصبح كلمة الله، كلمة إنسانية، هي طريقة ليصبح النور الإلهي مرئياً من قبل العين الإنسانية. والنتيجة الأولى هي أننا “رأينا مجده” (يو1: 14).

في المسيح “صورة الله غير المنظور” (كو1/15)، خُلق الإنسان على “صورة” الخالق و”مثاله” وفي المسيح، الفادي والمخلص، أعيدت الصورة الإلهية، التي شُوِّهت في الإنسان بالخطيئة الأولى، إلى جمالها الأول وشُرّفت بمعرفة الله. فصورة الله حاضرة في كل إنسان، وهي تتألق في وحدة الأشخاص على مثال وحدة الأقانيم الإلهية في ما بينها.

يتكلم المسيح ويقول أكثر من مرة: ” خرجتُ من الآبأتيتُ من عندالآبالآب الذي أرسلني“. هذا الكلام هو تأكيد على إيمان يسوع الناصري بالله الآب خالق كل شيء. ويقول أيضاً، بطريقة أخرى: “من رآني فقد رأى الآب“.( يوحنا 11: 45 ). يعني هو صورة الله وعلى مثاله (كما قلنا سابقًا عن الإنسان).

إن المسيح في خلقه الإنسان الجديد، يتصرف كما تصرف الله في الخلقة الأولى. وهذا ما يريده المسيح، أي أن يكون الإنسان الجديد مثله، يعيش مثله، يحب مثله، ويكون في كل شيء مثله. إذًا، إن غاية المسيح الأولى كانت أن يرجعنا إلى البداية، أي أن يكون الله شغلنا الشاغل، وهمنا الوحيد، وغايتنا الأولى في حياتنا، وأن تبقى صورة الله ومثاله موجودين فينا، وكل من يشاهدنا، يشاهد الله خالقنا، ونحن نقول لكل شيء: “أنا والله الخالق واحد… من رآني رأى الذي خلقني… أنا أعمل بما أوصاني خالقي”.

الإكليريكي ايلرام اصلان

About chaldeanseminary