الرئيسية / أخبار الموقع / كلمة الاب د سالم ساكا بمناسبة حفل تخرج طلبة كلية بابل

كلمة الاب د سالم ساكا بمناسبة حفل تخرج طلبة كلية بابل

سعادة السفير البابوي المونسنيور جورجيو لنغوا السامي الاحترام

أصحابَ السيادة الأساقفة السامي وقارُهم…

أعزائي الآباءَ الكهنة، الرهبان والراهبات الأفاضل…

السادة أصحاب السلطات المدنية والتربوية والاجتماعية المحترمين…

أساتذةَ كليةِ بابل للفلسفةِ واللاهوت ومعهدِ التثقيف المسيحي الأجلاء…

أخوتي، طلاّب وطالبات الكلية والمعهد الأحبّاء…

الحضورَ الكرام…

باسمِ عمادةِ كليةِ بابل للفلسفةِ واللاهوت، وباسمِ مجلسِها وأساتذتِــها، وباسمِ إدارة معهد التثقيف المسيحي/ فرع عنكاوا وجميعِ العاملين فيهما: يُسعدُني جداً أنْ أرحبَّ بكم في هذا اليوم السعيد، يومَ تخريجِ الدورةِ السابعةَ عشر من كليةِ بابل للفلسفةِ واللاهوت والدورةِ الرابعة من معهدِ التثقيف المسيحي/ فرع عنكاوا. إنَّــه لـُــمدَّعاةِ فخرٍ واعتزازٍ لنا جميعاً حيث أنَّ حُلُماً راود أحباءَنا الخريجين قبل عدَّةِ سنواتٍ، أصبحَ اليومَ حقيقةً نحتفلُ بها هذا المساء.

الحضور الكرام…

تـُــركِّز الكنيسةُ في تعليمِها على مدى العصورِ على الإنسانِ وقيمتِه وكرامتِه، بغضِّ النظرِ عن جنسِه أو لونـِــه أو عُرقـِــه أو مذهبـِــه أو دينــِــه، فالإنسانُ ولكونـِــه إنساناً يتمتَّع بهذه الكرامةِ التي ألبسه إيّاها الله، وقيمتُه نابعةٌ من صورةِ خالقِه.

إنَّ كرامةَ الإنسانِ هذه هي محور ومركز عملـِــنا الثقافي والعلمي والتربوي في كليةِ بابل للفلسفةِ واللاهوت ومعهدِ الثقيف المسيحي. إنَّه عملٌ كلُّهُ موجَّه من جهةٍ، نحو إبرازِ قيمةِ الإنسان وكرامتـِــه، ومن جهةٍ أخرى، مساعدتــِه على النموِّ والتطوّر إنسانياً-اجتماعياً وايمانياً- روحياً.

ليس التعليمُ في الكليةِ والمعهدِ إذن من أجلِ التعليم وإجتياز الامتحانات وحسب، بل هو تعليمٌ من أجلِ الإنسانِ وإعدادِه بطريقةٍ تُسلِّحه بكلِّ ما يلزم من مواهبٍ إيمانية وعلومٍ وثقافةٍ، تؤهِّله لتحقيقِ بناءِ نفسِه، وليساهمَ بدورِه في بناءِ عائلتِه وكنيستِه ومجتمعِه ووطنِه.

فباسمِ المؤسَّساتِ الأربعَةِ هذه، العائلة والكنيسة والمجتمع والوطن، تستقبل كليةُ بابل للفسلفةِ واللاهوت ومعهدُ التثقيف المسيحي التابعُ لها المئاتَ من شبابِنا وشابّاتنا، إلى جانبِ تلامذةِ المعهد الكهنوتي، مدركةً مسؤوليَّتِها الجسيمة عن توفيرِ العلمِ والتربيةِ، ونشرِ الثقافةِ الروحية والأخلاقية والاجتماعية والوطنية. إنَّ الكليةَ والمعهدَ في ذلك يعملانِ على تحقيقِ وعدَ الربِّ يسوع: “أنا جئتُ لتكونَ لهم الحياة بل ملءُ الحياةِ” (يوحنا 10/10).

أيُّها الحفل الكريم…

يُسعدنا جداً، نحنُ كليةُ بابل للفسلفة واللاهوت بعمادتِها ومجلسِها وأساتذتِـها وكلِّ العاملين فيها أنْ نختمَ معكم في هذا المساء السنة الأكاديمية 2012-2013 وهي سنة شاءَتها العنايةُ الإلهيةِ أنْ تكونَ غنيَّةً بالأحداثِ الكنسيةِ المهمَّة. إذْ نحن في طورِ تطبيقِ الإرشاد الرسولي: “الكنيسةُ في الشرقِ الأوسط، شركةٌ وشهادة”، الذي سلَّمنا إيّاه قداسة البابا الفخري بندكتوس السادس عشر أثناءَ زيارتِه التاريخية إلى لبنان في 14-16 من شهر أيلول الماضي. كما نعيشُ فعالياتِ ونشاطاتِ سنة الإيمانِ التي افتتحها قداستُه في 11 تشرين الأول الماضي، بمناسبةِ مرورِ خمسين سنة على إفتتاح المجمع المسكوني الفاتيكاني/2، وذكرى مرورِ عشرين سنة على صدورِ كتابِ التعليم المسيحي للكنيسةِ الكاثوليكية. وعقدٌ سينودس الأساقفة في جمعيَّته العادية الثالثة عشرة حول موضوع “الإعلانُ الجديد للإنجيلِ من أجلِ نقلِ الإيمان المسيحي”. ومن الأحداث الكنسية البارزة أيضاً يومُ الشباب العالمي الثامن والعشرون الذي سيُقام في مدينة أباريسيدا في ريو دي جانيرو/ البرازيل من 22-29 تموز المقبل تحت شعار: “فاذهبوا إذن، وتلمذوا جميعَ الأممِ” (متى 28/19).

نحييكم جميعاً قائلاً: إنَّ كلَّ هذه الأحداث الكنسية أعطتْ لكليةِ بابل ولا زالت تعطيها دافعًا جديدًا في خدمةِ شبابِنا، المدعوون ليكونوا القوّةَ التَجدُّديةَ في الكنيسةِ والمجتمع؛ وأنبياءَ السلامِ في زمنِ الحربِ؛ وأنبياءَ المصالحةِ والوحدةِ في زمنِ الإساءات والانقسامات؛ وأنبياءَ الرجاءِ في زمنِ اليأسِ والقنوط؛ وأنبياءَ الإخلاصِ والوفاء للوطنِ في زمنِ عدم الوَلاء؛ وأنبياءَ الهدايةِ والالتزام في زمنِ الضياعِ واللامسوؤلية؛ وأنبياءَ البطولةِ في زمنِ الخنوعِ والارتهان.

فيا طلبتنا الأحبّاء، ثقوا بنفوسِكم، أنتم مستقبلُ كنائسكِم وعائلاتِكم ووطنِكم: حقِّقوا ذواتِكم عبر هذا التجديد؛ أكتشفوا مشروعَ الله في حياتِكم؛ أَعدّوا برامجَ الغدِ البنّاءة؛ كونوا حرّاس الفجرِ، كونوا حرّاسَ نورِ الحقيقةِ والمحبةِ، ونورِ العدالة والحريَّة، ونورِ السلام.

الحضور الكرام… تتفانى كليةُ بابل للفلسفة واللاهوت في سبيلِ طلبتِها من أجلِ الغاياتِ هذه. فهي توفّر لهم التنشئةَ الفكريةِ والروحيةِ، الثقافيةِ والاجتماعيةِ، الكنسيةِ والوطنيةِ. والكلية تُشكِّل لطلبتِها مكانَ لقاءٍ وإعدادِ الذات، إكليروسًا إيبارشيًّا كان أو رهبانيًّا وعلمانيين مؤمنين، لكي، وفقًا لما يدعوهم إليه الارشاد الرسولي “الكنيسة في الشرق الأوسط”، أن يشغلوا مكانًا مرموقًا في الكنيسة والمجتمع والوطن، ويكونوا فاعلي تَجدُّدٍ فيها، ومشاركينَ واعينَ وملتزمين في مراكزِ القرار، وأصحابَ حوارٍ مع الجميع، دون إقصاءِ أحدٍ، والعملَ من أجلِ الخير العام.

أمام كلِّ هذه الاعتبارات ندرك مضامينَ وأبعادَ كلمةِ الربِّ يسوع: “أنا أتيتُ لتكونَ لهم الحياة وتكون وافرة”. هذه هي وفرة الحياة، تُقدِّمها كليةُ بابل للفلسفة واللاهوت ومعهدُها لكلِّ داخلٍ إلى حَرَمِها، وجالسٍ على مقاعدِها.

نتمنى أنْ تكونَ كليةُ بابل للفلسفةِ واللاهوت ومعهدُ التثقيفِ المسيحي، خلال سنوات دراستِكم فيها أيُّها الطلبة الخريجين، قد أَفلَحتْ في تنميةِ إمكانياتٍ جديدةٍ، روحية، أدبية، ثقافية وعلمية في نفوسِكم. لكنَّ الأهمَّ أن يعيشَ كلُّ واحدٍ منكم أحلامَه رغم أنَّ ظروف الحياة ليست دائماً مُرضيةً لنا، لكنْ أُدركوا أنَّ الحياةَ تستحقُ العيشَ، وأنَّ مساهمتَكم في بناءِ عالمٍ أكثرَ إنسانيةٍ ضرورية وملحَّة. ليكنْ لكم  قناعة بأنَّكم تحملونَ إلى العالمِ مساهمةً فريدةً وأنَّ بإمكانِكم أنْ تتركوا في المجتمعِ أثراً يُغيِّر باستمرارِ وجهَه وإن كان أثراً صغيراً، إذْ لَستم مولودينَ في العالمِ وحسب، بل أنتم مُرسَلين إليه أيضاً، لكم مُهمَّة، لكم رسالةٌ له، جوهرُها أنْ توقِظوا في كلِّ مَنْ تلتقونَ به معانيَ الحياةِ السامية وشرحَ غايةِ وجودِنا في هذا العالم.

إنَّنا معكم جميعاً أيُّها الأحبّاء نرفعُ شكرَنا لله على كلِّ الخيرات والنعم التي أفاضَها اللهُ على مقاعدِ هذه الكلية؛ لكن وبنفس الوقت نستغفرُه عن كلِّ نقصٍ في العطاء وتوفير الأجواء المناسِبة.

الحضور الكرام… أستميحُكُم عذراً إنْ وجَّهتُ عباراتٍ خاصَّة إلى الخريجات والخريجين.

عزيزاتي الخريجات، أعزائي الخريجين، بدءاً، أُهنـِّــئُكم وأهنـِّــئ أهلَكم وأحبّاءَكم وأصدقاءَكم على تخرُّجِكم هذا. ها أنتم تقطفونَ اليومَ ثمارَ سنواتٍ من العملِ الجادّ على مقاعدِ الدراسة، فهنيئاً لكم على ما صَنَعتْ أيديكم وطوبى لكم.

عزيزاتي وأعزائي، في مستقبلِ الأيامِ ستنظرونَ إلى وقتِكم في الكليةِ أو في المعهدِ بكثيرٍ من الحبِّ، وبكثيرٍ من الحنانِ، وبفيضٍ من الحنين، ولِــــرُبَّــما، ولِــــرُبــَّما ستقولونَ كانت تلكَ أجملَ أيامِ العمر. سنشعرُ نحنُ أساتذتُكم بالفخرِ إذْ نَسمَعُكم تقولونَ ذلك. ولكن، ولكن، دعوني أقولُ صُدقاً: إنَّ الأمرَ يعودُ لكم، إنَّ الأمرَ يعودُ لكم وهو أنْ تجعلوا دوماً أجملَ الأيامِ، تلكَ التي لم تأتِ بعدُ. نرجوكم أن تفعلوا هذا.

ختاماً، ليرافقَكم روحُ اللهِ أيُّها الأخوة والأخوات، ويُنيرَكُم دائماً، لكيما تستطيعوا أن تكونوا حقاً شهودًا للإنجيل ومُبشِّرينَ به. وشكراً لجميعِكم.

                                                                      معاون عميد الكلية/ الأب سالم ساكا

                                                                            عنكاوا  3 حزيران 2103

 

عن admin