Home / تأملات / كلُّ شيءٍ هو من الله تـأمل في إنجيل يوحنا(3: 22-29)

كلُّ شيءٍ هو من الله تـأمل في إنجيل يوحنا(3: 22-29)

 

نرى في هذا النص، نميمة تلاميذ يوحنا عندما يشكون إليه نجاح يسوع، وكيف أن الناس تسارع إليه لكي تسمعه، مشيرين إلى إن الذي أنت عمذته قد نجح واشتهر. فيأتيهم جواب يوحنا وشهادته الأخيرة: إن كل عطية إنما هي من السماء، معيدًا على مسامعهم تأكيده المسبَق بأنه ليس هو المسيح، بل مرسَل قدامه، صديقه، والصديق يفرح بنجاح صديقه. من خلال هذا الرد يغلق يوحنا الباب أمام أي جدال بين تلاميذه حول المنافسة بينه وبين المسيح، لأنه ليس بمستاءٍ بل يشعر بفرح كبير لأن الناس بدأت تتبع المسيح. كما قّدم لهم تعليمًا وكشفًا إلهيًا، ألا وهو (كلُّ شيءٍ هو من الله) فلا داعي للخوف. لأن نجاح ربنا يسوع هو مدعاة فرح ليوحنا.

في حياتنا وعلاقتنا اليوم، قد نصادف أشخاصًا يشبهون تلاميذ يوحنا، أولئك الذين يزعجهم نجاح الآخرين. فإذا حقق أي شخص سواء كان صديقًا أو قريبًا أو غريبًا، نجاحًا أو نال شهرة أو حاز مكانة عليا، سرعان ما تبدأ الإساءة إليه وإلى سمعته وكرامته من الأقارب والأباعد، متمنين له الفشل ربما حسدًا وربما لأننا معتادون على الحط من قدر الآخرين والاستخفاف بهم وبنجاحاتهم، ولا نجد عضاضة في إهانتهم ومحاولة النبش في الماضي العتيق عن نقائص وزلات لنقول للجميع: هو فاشل، هي فاشلة، هو لا يستحق هذا التكريم والاحترام.

يوبخنا يوحنا المعمذان من خلال هذا النص و يريد أن يعملنا أن التنافس بيننا وبين الآخرين ليس دائمًا حربًا لابد فيها من منتصر، بل يدعونا إلى أن نفرح لنجاح الآخر، كما فرِح هو بنجاح رسالة يسوع. يوحنا يقترح علينا اليوم تصرفًا آخر: عوض أن تجعل نفسك منافسًا للآخر، كن صديقه، وافرح لفرحه.

كما كشَف لنا يوحنا أيضًا عن أن ربنا يسوع هو “العروس”، و”العروس” هو أحد الأسماء المُحببة لدى الله والتي بها عبر عن محبتهِ لشعبه. “العروس” هو الذي جاء ليحرر شعب الله، مثلما سبق وأعلن الأنبياء. فشهِد يوحنا اليوم أن ما يحصل على يد ربنا يسوع هو عطية من السماء، فالله أعدَّ لنا عرساً بيسوع المسيح. يسوع، عهد النعمة الأبدي ما بين الله وشعبه، وتحقيقٌ لوعد الله م خلال الأنبياء. إنجيل اليوم هي أننا مدعوون بربّنا يسوع ومعه إلى عرسٍ، وهذا العُرس صارَ لنا نعمة بيسوع المسيح، عطية الآب. ليس علينا أن نقبل البشارة فحسب، بل أن نُظهر في حياتنا أننا فرحون بهذه الدعوة، وحياتنا تشهد على هذا الفرح.

نصلي ونطلب من ربنا أن يجعلنا خدامًا حقيقيين له لكي نهيئ الطريق لمجيئه كما فعل يوحنا، ونتعلم من يوحنا أن نكون أصدقاء أوفياء ليسوع،فلا نجعل أنفسنا المركز والهدف، بل لنكن وسيلة تصل من خلالها رسالة المسيح للآخرين، كصوت صارخ في البرية.

الإكليريكي ستافرو زيرو

About chaldeanseminary