الرئيسية / غير مصنف / مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ تأمل في إنجيل يوحنا(36:18 -37 )

مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ تأمل في إنجيل يوحنا(36:18 -37 )

 

نتأمل في هذا النص من خلال ثلاث نقاط، النقطة الأولى هي قول يسوع: “ليست مملكتي من هذا العالم”، إذ ما يزال المسيح يستفز وعي العالم لينفتح على حقيقة: “أنتم من أسفل، أما أنا فمن فوق. أنتم من هذا العالم أما أنا لست من هذا العالم”. يبين لنا يسوع بأن مملكته ليست المملكة التي كان اليهود ينتظرونها ويفكرون فيها، مملكة يسوع ليس لديها جيش، ففي الوقت الذي أستلّ فيه بطرس سيفا وضرب خادم رئيس الكهنة، نجد يسوع ينتهره وينهاه عن فعل ذلك بقوله: “رُدَّ سيفك إلى غِمدِهِ”.

مملكة يسوع ليس لديها سياسيون، ليس فيها سادة متجبرون، مملكة يسوع لديها خدام؛ خدامها هم خدام يسوع وخدامنا (خدام الكنيسة) وخدام العالم كله، لأنهم على مثال سيدهم (ليسوا من العالم). مملكة يسوع أسلحتها هي الحق، البر، الحب، الفرح والسلام؛ بها يغزو قلب العالم كله. هذه هي مملكته، وهذه سماتها، لذا هي ليست من هذا العالم.

النقطة الثانية، عندما سأل بيلاطس يسوع: أفأنت إذا ملك؟ ربما كان يبحث عن تاج وصولجان وأبهة المُلك، لكن ملوكية يسوع ليست تلك التي انتظرها اليهود، ولا تلك التي تخيلها بيلاطس؛ فملوكيته تنبع من مكان آخر، من حيث ولد يسوع، من حيث جاء، هو الكائن منذ البدء. و نراه يؤكد هذا الأمر بقوله: “لهذا قد ولدت أنا”، مؤكدًا أن لملوكيّته مخطط مسبق. فهو لم يولد كأي إنسان لكي يعيش أولا، ثم تكون الظروف هي المحددة لإمكانية أن يكون ملكاً من عدمها، بل إنه وُلِدَ ليكون ملكاً. فلما ولد استُعْلِنَ ملكاً بالضرورة، أي أن ملكوته غير مستحدث ولا هو زمني، فهو معين قبل الزمن، وقائم في الزمن بلا تعيين وبلا حدود، فهو ملكوتٌ يستمدُّ وجوده من فوق فهو أزلي.

والنقطة الأخيرة، “لأشهد للحق. كل من هو من الحق، يسمع صوتي”. هنا الحق هو بمفهومه المطلق، أي الحقيقة الكلية، التي هي المجال الذي يحيا ويعمل فيه المسيح. والمسيح يشهد للحق، لا كأنه يشهد لشيء خارج عنه، بل هو يشهد للحق مستعلنا ذاته، وعلاقته بالله أبيه لأنه هو الحق.

والإنسان الذي ينفتح قلبه وتنفتح بصيرته على هذا الحق، يدرك في الحال معنى ما يقوله المسيح بمجرد أن يسمعه.

الاعتراف الحسن الذي شهد به المسيح أمام بيلاطس، شمل عناصر الإيمان جميعاً:

  • أنه ولد ليعْلن ملكوت الله بالحق الذي يقوله، ويملكه، ويملك عليه.
  • أنه نزل من السماء، وأتى إلينا على الأرض، ليؤسس ملكوت الحق.

كلُّ من يسعى ويجد في إثر الحق، يُستعلن له المسيح والحق والحياة.

الإكليريكي يوسف تمرس

عن chaldeanseminary