Home / تأملات / يسوع الماء الحي تأمل في إنجيل يوحنا 4: 11 – 14

يسوع الماء الحي تأمل في إنجيل يوحنا 4: 11 – 14

 

يعرض إنجيل اليوم حوارًا بين يسوع والسامرية، غايته الإعلان عن الخلاص.  عندما نتأمل في سؤال السامرية الذي يتصدر إنجيل اليوم: “لا دَلْوَ معك يا سيّدي، والبئر عميقة، من أين لك ماء الحياة؟”، نجد أن البئر ليست إلا رمزا لدواخل الإنسان أو  إلى أعماقه، لكن يسوع رغم أنه يبدو عاجزًا، إذ لا دلو له ليصل به إلى الماء البعيد في أعماق البئر، لكنه في الحقيقة قريب بل موجود  في عمق حياتنا لأنه هو نفسه الماء الحي. كم نحن اليوم بحاجة إلى أن ندخل إلى أعماقنا كي نكتشف يسوع، الماء الحي، في حياتنا؟

السامرية كانت تبحث عن ماءٍ مادي تروي به عطشها الجسدي لتحيا حياةً زائلة، لكن يسوع يدعوها إلى الارتفاع نحو فهم أشمل للعطش الروحي وحاجة الإنسان الماسة لإروائه، فيعطيها ماءً روحيًا، فيسوع يريد أن يشبعها ويرويها من كلمة الله، حتى تنتعش وتعرف كيف تعيش الحياة الأبدية.

جادلت السامرية يسوع حول مصدر الماء الحي وكيف سيحصل عليه بلا دلو من البئر العميقة، حينما قال لها: “لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللهِ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا”. لأن أفكار البشر بعيدة عن أفكار الله، وكل ما أرادته السامرية أن تشرب ” لِكَيْ لاَ أَعْطَشَ وَلاَ آتِيَ إِلَى هُنَا لأَسْتَقِيَ”. بالطريقة نفسها فكرت الجموع التي حضرت معجزة تكثير الخبز ، حسبها أنها أكلت وشبعت.

في الحقيقة، الماء الحي هو يسوع المسيح، وإنجيل اليوم يدعونا إلى البحث عن هذا الماء بل والاشتياق إليه، كما يقول لنا المزمور“كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله” (42: 1).

في أحيانٍ كثيرة نفكر مثل السامرية، ونبحث عن الماء المادي، ناسين أن علينا أن نتعمق في ذواتنا كي نعيش متلذذين بالماء الروحي وهو يسوع المسيح. هذا الماء الذي لا ينضب أبدًا، وشاربه لا يعطش مرةً أخرى. هكذا يتم الخلاص، يقول أحد من الآباء (إذا كان الإنسان يحيا في المسيح دائماً، أي أنه يشرب من ماء الحياة، فالشرير لا يقترب منه ويحظى بملكوت الله).

يقول المزمور: “لأن عندك ينبوع الحياة، بنورك نرى نورًا” (مز36: 9)، هذا الينبوع الحي ليس حقًا مكتسبًا ولا مستحَقًا، بل هو عطية مجانية من الله لكل واحد منا، وليس علينا سوى أن نحاول ونبحث عن هذا الماء، لكي نشرب منه فلا نموت أبداً، لأننا سنرث الحياة الأبدية.

السامرية رغم كونها خاطئة لكنها سمعت بشارة الحياة من يسوع وقبلتها، وتجاوزت ماضيها الغارق في الخطيئة لتصبح تلميذة ورسولة ليسوع المسيح، الماء الحي، فبشرت أهل مدينتها (سوخار)السامريين، الذين أتوا إلى يسوع وسمعوا منه فآمن به كثير منهم.

الإكليريكي ميلان صباح

About chaldeanseminary