Home / تأملات / يسوع المستعد للتضحية تأمل في إنجيل يوحنا (1:5-9)

يسوع المستعد للتضحية تأمل في إنجيل يوحنا (1:5-9)

 

يدور هذا النص حول ثلاثة محاور:

1.    الأنانية.               2- المحبة.              3- التضحية.

سنُناقش كل محور على حدة:

1.  الأنانية: 

     كثير من البشر أنانيون بطبعهم! أي أنهم يحبونَ أنفسهم والـ( أنا) عندهم عالية، وهذا شيء طبيعي! لكن السؤال المهم هو: هل ثمة أحد مُستعد أن يُفكر في (أنا) غيره؟ من خلال التأمل في هذا النص, نجد بأن الرجل المريض بقي مدة ثَمانٍ وثَلاثينَ سَنَة, ينتظر في كل مرة يفور فيها الماء أن ينزل إليهِ ليشفى؛ لكن، دون جدوى، لأن غيره سبّاق في النزول! ولا أحد يساعده ليلقيه حينها في الماء، مع الأسف. ونستنتج من ذلك بأن معظم من حوله كان يهتم بـ(الأنا) خاصته, ولم يُفكر بالآخر أي بـ( أنا) غيره! إلى أن جاءَ رجل يُدعى يسوع الناصري، الذي اهتم لأمر هذا الرجل وحقق مُبتغاه، من خلال الاهتمام بـ( أنا) الآخر. 

2.    المحبة:

      كثير من البشر يتكلمون في موضوع المحبة، لكن السؤال هو: من منهم مُستعد أن يُطبقها على أرض الواقع؟ بحيث يحب الآخر بغض النظر عن دينه, لونه, جنسه وعرقه؟ لذلِكَ يقول يسوع: “فإذا أحببتم من يحبونكم, فأي فضلٍ لكم؟ لأنَ الخاطئين أنفسهم يحبونَ من يحبهم”. (لوقا 32:6), من خلال التأمل في هذا النص؛ نستنتج بأنَ الفقراء والمرضى كانوا مُهمشين, ولا يوجد من يكترث لأمرهم! ولكن عندما جاء يسوع؛ أحب الكل دونَ تمييز حتى الأشخاص الُبرص والخطأة والعشارين.

3.    التضحية:

    إنه موضوع حساس! من خلال التأمل في هذا النص الإنجيلي؛ نجد سؤالًا مهمًا يطرح نفسه: هل كان الأشخاص المُحيطين بالكسيح مُستعدينَ للتضحية بدورهم من أجله؟ لكننا نجد أن لا أحد على مدى ثَمانٍ وثَلاثينَ سَنَة فكر أن يضحي من أجل هذا المريض ويقدمه على نفسه, فبقيَ ينتظر وربما كان سينتظر إلى أن يموت قبل أن تسنح له الفرصة لكي ينزل في عين الماء؛ كي يستعيد قوته ويتمتع بالحياة, إلى أن جاءَ يسوع المستعد للتضحية حتى بحياته، ليس من أجل هذا المريض فقط؛ بل من أجل البشرية جمعاء, وهذا هو سر نجاح المسيحية!

الإكليريكي زياد يوسف

About chaldeanseminary