Skip Navigation Links
الرئيسية
مقالات التنشئة الثقافية
مقالات التنشئة الروحية
مقالات التنشئة الطقسية
مقالات التنشئة الانسانية
مصطلحات لاهوتية
تأملات
اخبار المعهد
اخبار الكنيسة
هامات مشرقية
Get the Flash Player to see this player.
أو كنانا (طقس كلداني)
Get the Flash Player to see this player.
نقوم شبير الجمعة العظيمة (طقس كلداني)
Get the Flash Player to see this player.
شوحا لهاو يلدا... ترتيلة جديدة للمعهد الكهنوتي
البطريرك مار شمعون برصباعي

10/01/2013
1003 عدد القراءات

 

 
الاكليريكي سامي يوحنا

* مقدمة

أناسٌ كثيرون ضحوا بأنفسهم من أجل مبدأ وقيم رفيعة. وكثيرون من سقوا بدمائهم هذه الأرض الطيبة، وأصبحوا رمزاً وذكراً صالحاً لأبنائهم و لشعبهم أو لرعيتهم. سقوها بدمائهم لكي تنبت أشجاراً باسقة تصل وتلامس عنان السماء العالية، وتقف بوجه الظلم وتقول كلمة الحق بوجهه. شخصياتٌ مرموقة وأصحاب رتب دينية مقدسة. قدمت ذواتها لأجل رفع الصليب الممجد عالياً وأمام كل الشعوب، وقدمت ذواتها لرب المجد قرباناً حياً على مذابح الشهادة فداءً ليسوع المسيح رب الكل. أناساً أصبحوا قدوةً حسنة لأُمم كثيرة بسبب تواضعهم الروحي والجسدي. هامةٌ كهامة القديس بطرس الذي أستشهد هو أيضاً من أجل كلمة المسيح والذي دافع عن المظلومين وعن إيمانه القويم.

            هامتنا المشرقية الثاني التي سوف نتحدث عنها. هو من أرقى وأعظم الشخصيات المشرقية، الذي دافع بكل بسالة، وحب وتفانٍ عن رعيته، رعية يسوع المسيح التي أُتمن عليها ودافع عنها. ووقف في وجه الظلم وعباد الأوثان وأعترف بإسم يسوع عالياً بدون خوف أو تردد، هامتنا المشرقية هو البطريرك مار شمعون برصباعي بطريرك كنيسة المشرق على كرسي ساليق – قطيسفون. ولا نطاول بالحديث سوف نبدأ التكلم عن هذه الشخصية بدأً من حياته ومروراً باستشهاده ومن ثم مؤلفاته التي نصلي بها إلى يومنا هذا.

 

* حياته  

تعتبر الكنيسة المشرقية مار شمعون الجاثاليق من أفضل آبائها وقديسيها الذين تفتخر بهم وذلك لسمو قداسته ومناقبه. وعليه فبكل صواب تتخذه من أعظم محاميها وأوليائها الكرام.[1] هذا الأب الطاهر من أهل السوس، وقوم قالوا: من أهل المدائن وكان أهله يصبغون ثياب الملك، ووقع الاختيار عليه لتظهر آية المسيح فيه. وكان اركاذياقوناً لفافا الجاثاليق، ومدبراً للأمور بين يديه منذ وقت جفاف يمينه.[2] أن مار شمعون برصباعي كان جاثاليق سليق وقطيسفون، وقيل أنه إذ كان نائب مار فافا الجاثاليق كما قلنا حضر المجمع النيقاوي الأول باسم كنيسة المدائن والجاثاليق مرسله وحسناً دعي برصباعي أي ابن الصباغين، وبالثوب عينه صبغ بدمه وتزين به في ملكوت السماء.[3] وأن لقب أبن الصباغين جاء من المخطوط الآرامي الأول المحفوظ في المكتبة الفاتيكانية ص 82: "حسناً دُعي شمعون أبن الصباغين لأن أبويه كانا يصبغان الحرير بصبغ أجنبي لباساً للمملكة الأثيمة، وهو صبغ ثياب نفسه بدم شخصه لباساً للمملكة المقدسة" النص الآرامي: شفير دين اةكني شمعون بر ؤبعا مطل دابىوي ؤبعين ىوو شاديا بدما نوكريا ةكسيةا لملكوةا رشيلةا. وىو ؤبع ىوا نيحةا دنفشى بدما دقنومى لملكوةا قديشةا. [4]

 

* مدينة المدائن

 

على الضفة اليسرى من دجلة الموضع الذي يبعد عن جنوبي بغداد (30) كيلو متراً ويسمى "سلمان باك" ينتصب بقايا إيوان كسرى وهو عبارة عن طاق ربما كان من أعلى الطوق في العالم وأكثرها خلوداً. فارتفاعه ثلاثون متراً وامتداده من فتحته إلى صدره (48) متراً وثخانة جدرانه من أسفل سبعة امتار وإلى يسار إيوانه حائط شاهق يعلو حتى قمة الطاق. كان الساسانيون قد اتخذوا طيسفون عاصمة لهم فوسعوها وبنوا أسوارها وضموا اليها بعض القرى والمدن المجاورة حتى سماها العرب "المدائن" وقد بنى الساسانيون عدة قصور في هذه العاصمة أخلدها القصر الأبيض الذي يظن أن سابور ذا الأكتاف بناه في منتصف القرن الثالث للميلاد، ثم رممه كسرى أنو شروان بعد خرابه وأضاف اليه ما أضاف بحيث تغلب اسم هذا الملك على بانيه الأول فعرف وأشتهر بإيوان كسرى وبقيته باقية إلى اليوم.[5]

 

* أستشهاد مار شمعون برصباعي

كان من أمر مار شمعون الجاثاليق أنه لما قيد بالأغلال أُخذ هو وأثنان من كهنته وهما حنانيا وعبدُ هيكل إلى مدينة ليدن عاصمة بلاد الأهواز حيث كان الملك. فأمرهُ شابور بالسجود لآلهتهِ وصار يتملقه تارةً ويتوعده تارةً أخرى فقال لهُ: أسجد للشمس الإله الأعظم فتخلص. ولا يجرنك جنونك إلى السجود لآله علق على خشبة العار. فأجابهُ شمعون أن الهي هذا الذي تستخف به هو باري كل الكائنات وهو الذي انكسفت الشمس ألهك ساعة موته حزناً عليه لكنه قام بعد ثلاثة أيام وصعد ممجداً إلى السماء بقدرته غير المتناهية وسيأتي ليدينك ويعاقبك عقاباً صارماً إن لم تتعظ. فلما عجز شابور عن مقابلته بالكلام أمر فأُلقي القديس في السجن.[6]وقتلوا بعد تنكيل وعذابات، يوم جمعة الآلام، 14 نيسان 341، وهم ينشدون ترتيلة من تأليف الجاثاليق الشهيد استوحاها من القديس بولس، هي: "لو نزعتم ثياب الظاهر، فأنتم لن تنزعوا ثياب الباطن (كول 3: 9 – 10)، فأنكم معمدون، تحملون سلاحكم فلا تقوى النائبات بأمواجها العاتية أن ترخي عزمكم. وَعدُكم هو الإنجيل، والقربان غذاؤكم، فلن تضعفوا". وكان الموقوفون قد أقاموا ليلتها الذبيحة الإلهية (القداس) في السجن، على صدر مار شمعون بدلاً من المذبح، وكان نشيدهم: "بعين الفكر والحب نرى المسيح يساق إلى الصليب ويذبح، ونحن نقيم ذكرى موته ونصعد له الحمد"، وكانت صلاة البطريرك القديس هي التالية: "أعطنا يا رب أن نتألم نحن أيضاً، وأن نشرب نظيرك كأس الموت من أجل أسمك القدوس".[7]

قام المؤمنون خفية بنقل جثمان الجاثاليق إلى مدينة سوس ودفنوه فيها، وكنيسة المشرق (الآثوريون والكلدان) تحتفل بتذكاره في مناسبتين: الأولى مع رفاقه في جمعة المعترفين بالإيمان، التي تلي عيد القيامة والتي هي بمثابة تذكار جميع القديسين في الكنائس الغربية، الثانية خصيصاً له في الجمعة السادسة من زمن الصيف التي فيها تكرست كنيسة كرخ ليدان على أسمه.[8]

 

* أطروحاته الفكرية

هذه التراتيل تتسم عموماً بطابع الصلاة والمناجاة: من حمد وثقة واستسلام، وتهدف إلى شد عزم المسيحيين، وسط الضيق، لئلا يتزعزع ثباتهم، ويشجع ضعاف القلوب لحمل الصليب على مثال المسيح الذي إحتمل الآلام من أجلنا. ولحد الآن تستخدم هذه التراتيل والصلوات في طقس كنيسة المشرق، في صلوات المساء والصباح والأعياد. تعتبر هذه التراتيل عن روحانية شخص سائر إلى الإستشهاد بهدوء وسلام وثقة بالنفس، وإيمان عميق بالرب. ويعرف أن موته ليس النهاية المحتومة، بل تتويج للقائه بالمسيح. ويعرف إنه، على مثاله، يبذل حياته من أجل الرعية. إننا نلتمس فيها نفس دفء روحانية إغناطيوس الأنطاكي، ونفس السلام والشوق المستقرين في قلبه، كما تعتبر الرسائل التي بعث بها إلى الكنائس السبع. وسوف نذكر بعض النصوص المختارة.


 

1-     لخومرا  

بك يارب الكل نعترف، وإياك يا يسوع المسيح نحمد، أنت باعث أجسادنا ومخلص نفوسنا.

2-     يدع حوشبا

يا عالم أفكار البشر جميعاً، وفاحص خفايا قلوبهم؛ إنك تعرف ضعفنا، فأرحمنا.

3-     افن شلحيةون

وإن نزعتم عنكم لباس الخارج، لا تنزعوا عنكم حلة الباطن، أيها المعمدون. لئن لبستم السلاح الخفي، لا تستطيع أمواج التجارب أن ترخي عزيمتكم. إنكم تعرفون أي كلمات- أي الإنجيل- سمعتم، وتعرفون من أي ذبيحة حية تناولتم فحذار أن يغويكم الابليس كما فعل بآدم، ويبعدكم عن الملكوت المجيد. أنه يسعى لإبعادنا عن الفردوس، كما فعل بآدم، لذلك لنناد معاً المسيح، ليأت ويشدد بروحه القدوس نفوسنا جميعاً.

4-     بعينا دةرعيةا

بعين الفكر والحب لنتفرس كلنا في المسيح الذي، من خلال الأسرار والرموز، يساق لى عذاب الصليب، وها هو موضوع على المذبح المقدس ذبيحاً حياً، يحتفل الكهنة بذكرى موته ويحمدونه ويشكرونه على نعماه التي لا توصف.

5-     شوبحا لخ مري

سبحانك ربي لأنك منذ البدء من بدون طلب خلقتنا

سبحانك ربي لأنك سميتنا صورتك الحية ومثالك

سبحانك ربي لأنك بالعقل والحرية عظمتنا

سبحانك أيها الآب البار لأنك بمحبتك أبدعتنا

سبحانك أيها الأبن القدوس لأنك بإتخاذ جسدنا خلصتنا

سبحانك أيها الروح القدس لأنك بمواهبك أثريتنا

سبحانك أيها الجوهر الخفي لأنك كشفت أقانيمك ببشريتنا

سبحنك ربي لأنك من ظلام الاوثان اعتقتنا

سبحنك ربي لأنك من معرفة الوهيتك قربتنا

سبحنك ربي لأنك إلى دار السماء البهي اولمتنا

سبحنك ربي لأنك عن رتب السماويين أخبرتنا

سبحنك ربي لأنك إلى أدوات ناطقة لخدمتك حولتنا

سبحانك يا ربي لأنك لحمدك مع الملائكة أهلتنا

الحمد لك من كل الأفواه أيها الآب والابن والروح القدس

الحمد لثالوثك من الكائنات العلوية والأرضية

الحمد لك في العالمين من الجسديين والروحيين الآن وإلى الأبد.[9]

* ختاماً

هذه كانت نبذة عن حياة رجل الله والقديس مار شمعون برصباعي. لنقتدي به ويكون شفيعاً لنا عند ربنا يسوع المسيح الذي أستقبله في السماء مع القديسين والصديقين، ويكون أيضاً مثالاً يقتدى به في حياة الكهنة.

 

 

 



[1] - القس بطرس نصري الكلداني، كتاب ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان، المُجلد الأول، طبع في الموصل في دير الأباء الدومنيكان، 1905، ص 81.

[2] - الأب بطرس حداد، مختصر الأخبار البيعية، 2000، ص 187.

[3] - المطران أدي شير، سيرة شهداء المشرق القديسين، الجزء 1، معهد التراث الكردي، ط1: 1900، ط2: 2009، ص 192.

[4] - الأب البير ابونا، ادب اللغة الآرامية، دار المشرق، ط 2، بيروت، 1996، ص 601.

[5] - عبد الرزاق الحسني، العراق قديماً وحديثاً، مطبعة دار الكتب، بيروت – لبنان، 1973، ص 78.

[6] - القس بطرس نصري الكلداني، كتاب ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان، ... نفس المصدر، ص 79.

[7] - الأب يوسف حبي، كنيسة المشرق الكلدانية – الآثورية، منشورات كلية اللاهوت الحبرية، جامعة الروح القدس – الكسليك، 2001، ص 63.

[8] - الأب لويس ساكو، الشهيد مار شمعون برصباعي، مجلة نجم المشرق، العدد 9، المُجلد 3، السنة الثالثة، 1997، ص 56.

[9] - الاب د. لويس ساكو، آباؤنا السريان حياتهم، تأليفهم، إطروحاتهم، ونصوص مختارة، 1998، ص 58- 59.